الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٤ - المسألة الرابعة في تناول الوالد من مال ولده
من مال ولده، فلا يجوز ان يأخذ من ماله شيئا على كل حال، لا بالمعروف و لا غيره.
لان نفقة الوالد لا تجب على الولد عندنا الا مع الإعسار، فاما مع الاستغناء فلا تجب النفقة على ولده».
ثم نقل عن الشيخ في النهاية: جواز أخذ الوالد لحج الإسلام. ثم قال: الا انه رجع عنه في الاستبصار. فإنه- (رحمه الله)- قال. ثم نقل عبارته المتقدمة في صدر المسألة، ثم نقل عنه في الاستبصار في حيزه: أما موثقة سعيد بن يسار الاتية إنشاء الله، الدالة على الحج من مال ابنه الصغير، و انه ينفق من مال ولده. و انه أجاب عن الإنفاق بالحمل على ما إذا امتنع الولد من القيام به، و عن الحج بأنه محمول على انه يأخذ على وجه القرض على نفسه، إذا كان وجبت عليه حجة الإسلام.
ثم نقل عنه في الاستبصار أيضا، بحمل الأخبار الدالة على انه يطأ جارية ابنه، على ما إذا كان الابن صغيرا و قومها على نفسه، أو يكون هو القيم بأمورهم و الناظر في أموالهم.
ثم اعترضه في تجويزه أخذ نفقة الحج قرضا. قال: فان هذا لا يجوز، لانه لا تجب عليه الاستدانة ليحج بها، الا انه لو حج به كانت الحجة مجزية عما وجبت، و استقر في ذمته. انتهى.
أقول: و أنت خبير بأن ما ادعاه ابن إدريس هنا، من ان الشيخ رجع عما ذكره في النهاية، من جواز أخذ الوالد للحج في الاستبصار، و استدل بالعبارة المتقدمة، لا يخلو من خدش، فان من تأمل كلام الاستبصار في هذا المقام، من أوله الى آخره، يعلم ان العبارة المتقدمة، و ان أوهمت ما ذكره، الا ان آخر كلامه و حكمه بجواز القرض إذا كانت ذمة الأب مشغولة بالحج، مخصص للكلام المتقدم.
و لا فرق بين كلامه في النهاية و كلامه في الاستبصار، إلا إطلاقه في النهاية «جواز الأخذ للحج و ان لم يستطع قبل ذلك» و تقييده في الاستبصار بما إذا كانت الذمة مشغولة