الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٠ - المسألة الثانية في تناول الخراج و المقاسمة من الجائر
سألته عن الرجل منا يشترى من السلطان من إبل الصدقة و غنمها و هو يعلم انهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم. قال: فقال: ما الإبل و الغنم الا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك لا بأس به، حتى تعرف الحرام بعينه. قيل له: فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا، فنقول: بعناها فيبيعناها، فما ترى في شرائها منه؟ فقال: ان كان قد أخذها أو عزلها فلا بأس. فقيل له: فما ترى في الحنطة و الشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا و يأخذ حظه فيعزله بكيل، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: ان كان قبضه بكيل و أنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل [١].
و اعترض المحقق الأردبيلي على هذه الرواية، بأنه لا دلالة فيها على إباحة المقاسمة بوجه من الوجوه، و لكن لها دلالة على جواز شراء الزكاة، و لهذا جعلها في المنتهى دليلا عليه فقط، و في الدلالة- أيضا- تأمل، إذ لا دلالة في قوله «لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه» الا انه يجوز شراؤ ما كان حلالا بل مشتبها ايضا، و لا يجوز شراؤ ما هو معروف انه حرام، و لا يدل على جوار شراء الزكاة بعينها صريحا.
نعم ظاهرها ذلك، و لكن لا ينبغي الحمل عليه، لمنافاته العقل و النقل.
و يحتمل ان يكون سبب الإجمال التقية. و يؤيد عدم الحمل على الظاهر: انه غير مراد بالاتفاق، إذ ليس بحلال ما أخذه الجائر فتأمل. انتهى.
و أجاب عن ذلك في الكفاية، فقال- بعد نقل هذا الكلام-: و فيه نظر، لأن السؤال وقع عن أصل الصدقة، و الجواب: انه لا بأس به، لانه يحتمل ان يكون مفروضا في غيره، لكن لما فرض السائل انه يعلم انهم يأخذون أكثر من الحق، فقد فرض وقوع الحرام في الصدقات التي في أيديهم، فوقع الحاجة الى الاستثناء الذي فعله (عليه السلام)، و كان غرض السائل كان متعلقا باستعلام الحكم باعتبار الاختلاط المذكور،
[١] الوسائل ج ١٢ ص ١٦٢ حديث: ٥.