الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٣ - المسألة الثانية اشتراط كونهما مملوكين
المسلمون في جواز حيازته الموجبة للملك بعد ذلك، و انما قيد بكونه في أرض مباحة، لأنه إذا كان في أرض مملوكة كان تابعا للأرض في الملك، فيصح بيعه و شراؤه، و يحرم على غير المالك أخذه بغير اذن منه، فعلى هذا لو باع الأرض لم يدخل فيها الماء و الكلاء الا ان ينص عليهما في البيع، أو يذكر لفظا يعمهما.
و قد صرحوا هنا بأنه لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة، لأنها للمسلمين قاطبة، و قيل بالجواز تبعا لآثار التصرف. و قد تقدم البحث في هذه المسألة منقحا في المسألة السادسة من المقدمة الرابعة، و ينافيها ما هو المختار، الظاهر عندنا من الاخبار.
و منع الشيخ من بيع بيوت مكة و إجارتها، و منع المسلمين من سكناها إذا كانت خالية، محتجا بالخبر و آية الإسراء من المسجد الحرام، مع انه كان من دار أم هاني.
و نقل في الخلاف الإجماع على ذلك و جملة ممن تأخر عنه تبعه في هذه الدعوى، و بعض تردد لذلك.
و الظاهر ان المشهور قالوا بالجواز. و لله در شيخنا الشهيد الثاني في الروضة، حيث قال: و ربما علل المنع بالرواية عن النبي (صلى الله عليه و آله) بالنهي عنه، و بكونها في حكم المسجد لاية الإسراء، مع انه كان من بيت أم هاني، و لكن الخبر لم يثبت، و حقيقة المسجدية منتفية، و مجاز المجاورة و الشرف و الحرمة ممكن، و الإجماع غير متحقق، فالجواز متجه. انتهى. و هو جيد.
أقول: و قد مر في الموضع المشار اليه آنفا ما يؤيد ما اختاره هنا ايضا.
و الظاهر ان الخبر الذي احتج به الشيخ في هذه المسألة، هو ما نقله عنه في المختلف، و هو ما رواه
عبد الله بن عمرو بن عاص عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: مكة حرام، و حرام أرباعها، و حرام أجر بيوتها [١].
أقول: انظر الى هذا التساهل في الأحكام من كل من هؤلاء الاعلام، في الاعتماد
[١] سنن البيهقي ج ٥ ص ٣٤.