الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٦ - المسألة الرابعة اشتراط كون المبيع طلقا و عدم جواز بيع الوقف
على ذوي الحاجة من المسلمين [١].
أقول: و هذه الاخبار كلها- و نحوها غيرها- ظاهرة الدلالة واضحة المقالة في تحريم بيع الوقف.
و أجاب عنها شيخنا الشهيد بأنها عامة، و الرواية الأولى خاصة، فيبني العام على الخاص.
و فيه ما عرفت: ان تلك الروايات لا دلالة لها على ما ادعوه منها- كما أوضحناه- و منها ما رواه
المشايخ الثلاثة. في الصحيح، عن جعفر بن حنان، و هو غير موثق [٢]- قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن رجل أوقف غلة له على قرابته من أبيه و قرابته من امه، و اوصى لرجل و لعقبه من تلك الغلة ليس بينه و بينه قرابة بثلاثمائة درهم كل سنة، و يقسم الباقي على قرابته من أبيه و قرابته من امه. فقال: جائز للذي اوصى له بذلك. قلت أ رأيت ان لم تخرج من غلة الأرض التي أوقفها إلا خمسمائة درهم.
فقال: أ ليس في وصيته ان يعطى الذي اوصى له من الغلة ثلاثمأة درهم، و يقسم الباقي على قرابته من أبيه و قرابته من امه؟ قلت: نعم. قال: ليس لقرابته ان يأخذوا من الغلة شيئا حتى يوفوا الموصى له ثلاثمأة درهم، ثم لهم ما يبقى بعد ذلك- الى ان قال- قلت: فللورثة من قرابة الميت ان يبيعوا الأرض إذا احتاجوا و لم يكفهم ما يخرج من الغلة؟ قال. نعم إذا كانوا رضوا كلهم، و كان البيع خيرا لهم باعوا [٣].
أقول: و بهذه الرواية استدل من قال بجواز بيع الوقف مع الحاجة و الضرورة إذا لم تف الغلة بذلك.
[١] الوسائل ج ١٣ ص ٣٠٣ حديث: ٣.
[٢] اى لم يوثقوه صريحا و ان كانت تظهر وثاقته من بعض القرائن كما لا يخفى على من راجع ترجمة الرجل.
[٣] الوسائل ج ١٣ ص ٣٠٦ حديث: ٨.