الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٥ - الثاني بيع الأكفان، و بيع الطعام، و بيع الرقيق، و الذبح، و الصياغة، و الحياكة، و الحجامة
ابن جعفر (عليه السلام)، قال: جاء رجل الى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول الله، قد علمت ابني هذا الكتاب، ففي أي شيء أسلمه؟ فقال: أسلمه- لله أبوك- و لا تسلمه في خمس:
لا تسلمه سباء، و لا صائغا، و لا قصابا، و لا حناطا، و لا نخاسا. قال: فقال: يا رسول الله ما السباء؟ قال: الذي يبيع الأكفان، و يتمنى موت أمتي. و المولود من أمتي أحب الى مما طلعت عليه الشمس. و اما الصائغ فإنه يعالج غبن أمتي. و اما القصاب فإنه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه، و اما الحناط فإنه يحتكر الطعام على أمتي.
و لان يلقى الله العبد سارقا أحب الى من ان يلقاه قد احتكر الطعام أربعين يوما. و اما النخاس فإنه أتاني جبرئيل، فقال: يا محمد ان شرار أمتك الذين يبيعون الناس [١].
أقول: قال بعض مشايخنا: اتفقت نسخ أخبارنا في قوله سباء- بالباء الموحدة- و قال في الوافي: و السباء في النسخ التي رأيناها من الكتب الثلاثة، بالباء الموحدة المشددة.
أقول: و هذا الخبر قد روته العامة- بالياء المثناة من تحت- كما ذكره ابن الأثير في النهاية، و جعله من السوء و المسائة [٢].
[١] الوسائل ج ١٢ ص ٩٨ حديث: ٤.
[٢] أقول: قال في النهاية: لا تسلم ابنك سياء. جاء تفسيره في الحديث: انه الذي يبيع الأكفان و يتمنى موت الناس و لعله من السوء و المسائة أو من السيئ- بالفتح- و هو اللبن الذي يكون في مقدم الضرع. يقال: سيأت الناقة إذا اجتمع السيء في ضرعها، و سيأتها: حلبت ذلك منها. فيجوز ان يكون فعالا من سيأتها إذا حلبتها. كذا قال أبو موسى، انتهى. منه (قدس سره).
قلت: و لعل الصحيح هي رواية الباء الموحدة، مأخوذة من قولهم: «تفرقوا أيادى سبأ» اى يتمنى بائع الأكفان ابادة الناس بالموت الذريع، كما جاء في
رواية إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) «فان صاحب الأكفان يسره الوباء إذا كان».
الوسائل ج ١٢ ص ٩٧ حديث: ١، فالسباء، بالباء الموحدة المشددة، هو الذي يتوقع ابادة الناس بكثرة الموت و تفشيه بين الأنام، لان حرفته الخاصة تدعوه- لا شعوريا- الى هذا الأمل الذميم و من ثم كانت مكروهة شرعا، و الله العالم.
م- همعرفة.