الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٧ - (المنهج الرابع) في تحريم أكل مال اليتيم
بالولاية و الملائة، و حكموا بكون غيره عاصيا غاصبا.
و يمكن الجمع بأن عدم دخول هذا التصرف في مدلول الآية لا يستلزم الحل له، بل غاية ذلك انه لا يكون عقوبته عقوبة الناوي، و هو الذي يأكل في بطنه نارا و سيصلى سعيرا. و ان كان ذلك محرما و مستوجبا للعقاب في الجملة.
و أنت خبير بأن روايات جواز الاقتراض من مال اليتيم التي تقدمت، ليست نصا فيما ذكره الأصحاب من الاشتراط، بل ربما ظهر منها الجواز مطلقا، الا ان الأحوط الوقوف على ما ذكروه حسما لمادة الشبهة.
(و منها): ان التصرف في أموالهم يتوقف على نوع مصلحة لهم في ذلك، مثل الجلوس على فرشهم و الشرب من مائهم و استخدام خادمهم و نحو ذلك، كما يظهر من رواية الكاهلي المتقدمة، بأن يكون التصرف بأحد هذه الأنواع ممن يصل إليهم نفعه بأي وجوه المنافع فيكون هذا بهذا.
و لو لم يكن كذلك فهو مجرد مفسدة و ضرر عليهم و داخل تحت قوله تعالى «وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ» و يشير الى هذا رواية على بن المغيرة، و رواية عبد الرحمن ابن الحجاج المنقولة عن العياشي.
(و منها): جواز خلط طعام الأكل معهم بطعام الأيتام مع تساوى الغذاء و الأكل جميعا، معللا بأنه ربما كان الصغير يأكل مثل الكبير، اما لو علمنا يقينا ان الصغير لا يأكل ذلك المقدار فإشكال، من ظواهر الأخبار المذكورة، و من أصالة التحريم.
و الاحتياط لا يخفى.
(و منها): جواز أكل شيء من مالهم إذا كان اليتيم يأكل عوضه أو أكثر. الى غير ذلك من الفوائد التي يمكن استنباطها منها. و الحمد لله رب العالمين.