الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٣ - المسألة السادسة في هجاء المؤمن و الغيبة و حكم غيبة المخالفين
يظهر لك ايضا حمل خبر البراء الذي نقله، على المؤمن أيضا، لقوله فيه «من تتبع عورة أخيه» إذ لا اخوة بين المؤمن و المخالف، كما عرفت.
و ليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه تعالى و رسوله، و بين من كفر بالأئمة- (عليهم السلام)-؟ مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين بنص الآيات و الاخبار الواضحة الدلالة كعين اليقين.
و رابعا: ان ما استند اليه من ورود الأخبار الدالة على تحريم الغيبة بلفظ «المسلم» ففيه:
أولا: انك قد عرفت ان المخالف كافر، لاحظ له في الإسلام بوجه من الوجوه، كما حققناه في كتابنا «الشهاب الثاقب».
و ثانيا: مع تسليم صحة إطلاق الإسلام عليه، فالمراد به: انما هو منتحل الإسلام، كما تقدمت الإشارة اليه، و المراد هنا: انما هو الإسلام بالمعنى الأخص، و هو المؤمن الموالي لأهل البيت- (عليهم السلام).
إذ لا يخفى وقوع إطلاق الإسلام على هذا المعنى في الآيات و الروايات، و منه:
قوله تعالى «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ» [١] و قوله عز و جل- في حق الأئمة-:
«هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ» [٢] و قوله «فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» [٣].
كما ان الايمان يطلق أيضا تارة على الإسلام بالمعنى الأعم، كقوله عز و جل:
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا» [٤] فان المخاطبين هم المقرون بمجرد اللسان، أمرهم بالايمان بمعنى التصديق. و إطلاق المسلم بالمعنى الذي ذكرنا في الاخبار أكثر كثير، كما لا يخفى على من له أنس بالاخبار.
[١] سورة آل عمران: ١٩.
[٢] سورة الحج: ٧٨.
[٣] سورة الذاريات: ٣٦.
[٤] سورة النساء: ١٣٦.