الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٥ - المورد الأول حكمها في حضور الإمام و غيبته
الحق الذي هو بمعنى أولوية التصرف فيها [١] حيث سبق إليها و ملكها بذلك.
و يحمل ظاهر المنع- الذي أشعرت به تلك الاخبار من حيث كونها فيئا للمسلمين- على الشراء على وجه يتملكه بذلك، من غير وجوب دفع حق المسلمين منها، و هو خراج الأرض المذكورة، كما ينادى به سياقها.
و على ذلك يحمل إطلاق رواية أبي الربيع الشامي [٢].
و اما ما تضمنه
صحيح الحلبي [٣] من «جواز الشراء من الدهاقين و انه ان شاء ولى الأمر ان يأخذها».
فهو محمول على وجود الامام (عليه السلام) و تمكنه.
و يعضد ذلك، الأخبار الدالة على ان لهم من الحق منها ما هو أزيد من ذلك، و انهم بعد خروج صاحب الأمر يزادون، كما في
صحيحة عبد الله بن سنان عن أبيه، قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ان لي أرض خراج، و قد ضقت بها ذرعا.
قال: فسكت هنيئة، ثم قال: ان قائمنا لو قد قام كان نصيبك في الأرض أكثر منها، و لو قد قام قائمنا كان الأستان أمثل من قطائعهم [٤]:.
[١] أقول: و مما يعضد ذلك و يوضحه: ما في رواية
محمد بن مسلم و عمر ابن حنظلة عن ابى عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن ذلك، فقال: لا بأس بشرائها، فإنها إذا كانت بمنزلتها في أيديهم، تؤدي عنها كما يؤدون عنها.
(الوسائل ج ١١ ص ١١٩ حديث: ٣)، فإنها كما ترى ظاهرة الدلالة في ان الجواز و المنع دائران مدار قيام المشترى بخراجها و دفعه للإمام (عليه السلام) و عدمه. فالبيع فيها جائز و ان كانت ليست ملكا حقيقيا كسائر الاملاك التي لا يتعلق بها طسق و لا خراج. و النهى انما هو من حيث شرائها لتكون ملكا له لا يدفع خراجها و لا أجرتها. و بالجملة فالأمر ظاهر لمن نظر في هذه الاخبار. منه (قدس سره).
[٢] الوسائل ج ١٢ ص ٢٧٤ حديث: ٥.
[٣] الوسائل ج ١٢ ص ٢٧٤ حديث: ٤.
[٤] الكافي ج ٥ ص ٢٨٣ حديث: ٥. و الأستان- بضم الهمزة: مجموعة قرى كانت قرب بغداد.