الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٠ - المسألة الأولى اشتراط كونهما عينا
المنفعة المقابلة للمال الذي يجعل قيمة لها، و لا اعتبار بما ورد في الخواص من منافع بعض هذه الأشياء، فإنه مع ذلك لا يعد مالا.
نعم صرحوا باستثناء اللبن من فضلات الإنسان، حيث انه طاهر ينتفع به، فيجوز بيعه و أخذ الأجرة عليه، مقدرا بالقدر المعين أو المدة المعلومة، كما في إجارة الظئر. خلافا لبعض العامة.
و قد عدوا من هذا الباب ما لم تجر العادة بملكه، كحبة حنطة، و ان يجز غصبها من مالكها، فيضمن المثل ان تلفت، و ردها ان بقيت. كذا صرح به في الدروس.
و ظاهر المحقق الأردبيلي- في شرح الإرشاد- المناقشة في هذا المقام، حيث قال- بعد قول المصنف «و لا ما لا ينتفع به لقلته كالحبة من الحنطة»- ما صورته:
كأنه أشار الى ان المراد بالملك الذي يحصل به النفع، فهو عطف على الحر، فلا يصح و لا يجوز المعاملة بما لا ينتفع به لقلته، و ان كان ملكا كحبة من الحنطة، و لهذا لا يجوز أخذه من غير اذن صاحبه، و ان لم يجب الرد و العوض، بناء على ما قيل، و لعل دليله يظهر مما مر، من ان بذل المال في مقابلة مثله سفه عقلا و شرعا، فلا يجوز و انه ليس معاملة مثله متعارفا، و المتعاملة المجوزة تصرف إليها.
و فيه تأمل، لأنه قد ينتفع به و ذلك يكفى، و لهذا قيل: لا يجوز سرقة حبة من الحنطة، و ينبغي الضمان و الرد ايضا، كما في سائر المعاملات.
و ان قيل بعدمها و مجرد كونه ليس بمتعارف لا يوجب المنع، نعم لا بد من بذل مالا يزيد عليه لئلا يكون سفها و تبذيرا كما في سائر المعاملات، فإنه قد يشتري حبة حبة و يجتمع عنده ما يحصل فيه نفع كثير، و قد يحصل النفع بالانضمام الى غيره ايضا.
و بالجملة مالا نفع فيه أصلا و بوجه من الوجوه لا يجوز معاملتها للسرف، و اما ماله نفع في الجملة كالحبة ليس بظاهر عدم جواز المعاملة بأمثالها. انتهى.
و هو بناء على ظاهره جيد، الا ان الظاهر ان بناء كلام الأصحاب هنا في الحكم