الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٨ - المسألة الاولى في عدم صحة عقد الصبي
وصيته و إيصال الهدية و اذنه في دخول الدار، على خلاف في ذلك. قال الله تعالى «وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ» [١] و قوله تعالى «وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ قِيٰاماً» [٢] يعني أموالهم. و لعل قوله «وَ ارْزُقُوهُمْ فِيهٰا وَ اكْسُوهُمْ» [٣] قرينة له. و قوله «فَإِنْ كٰانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لٰا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ» [٤].
قيل: السفيه المبذر، و الضعيف الصبي، لأن العرب تسمى كل قليل العقل ضعيفا، و الذي لا يستطيع التغلب مغلوب على عقله.
و ظاهره دعوى الإجماع على الحكم المذكور، مع انك قد عرفت وجود المخالف في ذلك.
و يظهر من المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد المناقشة في هذا المقام، حيث قال- بعد ما نقل هذا الكلام- ما ملخصه: و الإجماع مطلقا غير ظاهر، و الآية غير صريحة الدلالة، لأن عدم دفع المال إليهم و عدم الاعتداد بإملائهم، لا يستلزم عدم جواز إيقاع العقد و عدم الاعتبار بكلامهم، خصوصا مع اذن الولي و التمييز.
و يؤيده اعتبار المستثنى، فإنه لو كان ممن لا اعتداد بكلامه ما كان ينبغي الاستثناء، و لهذا قيل بجواز عقده إذا بلغ عشرا أو عقده حال الاختيار، فان ظاهر الاية كون الاختبار قبل البلوغ، و لئلا يلزم التأخير في الدفع مع الاستحقاق- الى ان قال-: و بالجملة إذا جاز عتقه و وصيته و صدقته بالمعروف و غيرها من القربات، كما هو ظاهر الروايات الكثيرة، لا يبعد جواز بيعه و شرائه و سائر معاملاته، إذا
[١] سورة النساء: ٦.
[٢] سورة النساء: ٥.
[٣] سورة النساء: ٥.
[٤] سورة البقرة: ٢٨٢.