الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٦ - الموضع العاشر في بيع السمك في فأره
و ايضا قد يعلمه أهل الخبرة في الفأرة، و هذا مؤيد لعدم اشتراط العلم في كثير مما سبق فتذكر، و مؤيد أيضا لعدم نجاسة ما ينفصل من الحي، فإنها طاهرة عندهم بالإجماع، مع أنها جلدة رماها الغزال فتأمل. انتهى.
و لا وجه لهذه التأييدات مع عدم نص على الحكم المذكور كما اعترف به، بل الجميع من قبيل الدعاوي العارية عن الدليل، و قد عرفت ان مقتضى القاعدة المذكورة المتقدمة هو المشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة، و الكيل و الوزن و العدد فيما كان من هذه الأقسام، و استثناء بعض الافراد عن مقتضى القاعدة يحتاج الى دليل. بل لو ورد الدليل في بعض الموارد لردوه كما في مسألة البيع بحكم المشتري أو البائع أو أجنبي، فإنهم قد ردوا الرواية المتقدمة الصحيحة الصريحة في جواز البيع بحكم المشترى، و هذا المحقق المذكور ممن وافقهم على ذلك كما تقدم في كلامه في تلك المسألة، فكيف مع عدم الدليل كما في هذه المسألة. و مجرد شهرة الحكم بينهم لا يوجب التخصيص لتلك القاعدة.
على انه قد روى
في التهذيب عن عبد الأعلى بن أعين، قال نبئت عن ابى جعفر (عليه السلام) انه كره شراء ما لم تره [١].
و روى في الخصال عن محمد بن سنان مسندا إلى ابى جعفر (عليه السلام) انه كره بيعين:
اطرح و خذ من غير تقليب، و شراء ما لم تر [٢].
و استعمال الكراهة بمعنى التحريم في الاخبار كثير كثير كما نبهنا عليه في غير موضع و الخبران المذكوران مؤيدان لما ذكروه من القاعدة في هذا المقام، فالخروج عنها بغير دليل غير معقول، الا ان يقال- كما قدمنا الإشارة إليه-: انه لا ضابطة و لا قاعدة في ذلك، بل المرجع الى النصوص فيما دلت عليه جوازا و منعا، و الحال انه لا نص
[١] الوسائل ج ١٢ ص ٢٧٩ حديث: ١.
[٢] المصدر حديث: ٣.