الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٦ - (المنهج الرابع) في تحريم أكل مال اليتيم
لا بأس ان تخلط طعامك بطعامهم، فان الصغير يوشك ان يأكل مثل الكبير، و اما الكسوة و غيرها فيجب على كل رأس صغير و كبير ما يحتاج إليه [١].
أقول: و يستفاد من هذه الاخبار الشريفة جملة من الأحكام المنيفة:- (منها): ان أكل أموال اليتامى ظلما- كما دلت عليه الآية- انما هو في صورة ما لو لم ينو رده، كما يظهر من رواية عبد الرحمن بن الحجاج المذكورة، و نحوها ما تقدم في المنهج الثاني من رواية أحمد بن ابى نصر.
و ربما أشعر ذلك بجواز التصرف في مال اليتيم، و لو من غير الولي إذا كان ينوي الرد [٢] مع ان ظاهر كلام الأصحاب: التحريم حيث خصوا جواز الاقتراض
[١] الوسائل ج ١٢ ص ١٨٩ حديث: ٥ و ٦.
[٢] أقول: و مما يعضد ذلك ما رواه
في الكافي ج ٥ ص ١٣٢ حديث: ٧ في الصحيح أو الحسن عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى الحسن (عليه السلام) في الرجل يكون عند بعض أهل بيته مال لأيتام فيدفعه إليه فيأخذ منه دراهم يحتاج إليها و لا يعلم الذي كان عنده المال للأيتام أنه أخذ من أموالهم شيئا، ثم تيسر بعد ذلك. أى ذلك خير له، أ يعطيه الذي كان في يده أم يدفعه الى اليتيم و قد بلغ؟ و هل يجزيه ان يدفعه الى صاحبه على وجه الصلة و لا يعلمه انه أخذ له مالا؟ فقال: يجزيه أى ذلك فعل، إذا أوصله الى صاحبه. فان هذا من السرائر، إذا كان من نيته، ان شاء رده الى اليتيم ان كان قد بلغ على اى وجه شاء، و ان لم يعلمه ان كان قبض له شيئا. و ان شاء رده الى الذي كان في يده المال. و قال: ان كان صاحب المال غائبا فليدفعه إلى الذي كان المال في يده.
و التقريب- في الخبر المذكور-: ان الامام (عليه السلام) لم ينكر على السائل المذكور في أخذه و تصرفه في مال اليتيم، مع صراحة الخبر في أنه ليس بولي، بل أقرّه على ما فعله، حيث كان من نيته الأداء، كما يشير اليه قوله «فان هذا من السرائر إذا كان من نيته. الى آخره».
منه (قدس سره).