الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - الأول في أخذ الأجرة على الواجبات الكفائية
ان الخطابات الواردة من الشارع في هذه المواضع انما توجهت إلى الولي بأن يفعل ذلك أو يأمر من يفعله، الا ان لا يكون للميت ولى، و على ما ذكرنا لا يتجه تحريم أخذ الأجرة على الإطلاق كما ذكروه، و ان كان ظاهرهم الاتفاق على ما نقلناه عنهم.
الا ان يقال: انه إذا أذن الولي وجب عليه حينئذ و هو بعيد، لعدم الدليل عليه فانا لم نقف لهم في دعوى الوجوب الكفائي في هذا المقام على دليل يعتمد عليه من الاخبار، و ليس الا ظاهر اتفاقهم عليه.
و الأصحاب قد نقلوا في هذا المقام عن المرتضى جواز أخذ الأجرة بالتقريب الذي ذكرناه.
قال في المسالك- بعد ذكر المصنف لأصل الحكم-: هذا هو المشهور بين الأصحاب، و عليه الفتوى، و ذهب المرتضى الى جواز أخذ الأجرة على ذلك لغير الولي بناء على اختصاص الوجوب به، و هو ممنوع، فان الوجوب الكفائي لا يختص به، و انما فائدة الولاية توقف الفعل على اذنه، فيبطل منه ما وقع بغيره، مما يتوقف على النية. انتهى.
و فيه: ان ما ادعاه- (رحمه الله)- و غيره من الوجوب الكفائي عار عن الدليل كما عرفت.
و اما قوله: ان فائدة الولاية توقف الفعل على اذنه، فان فيه: ان النصوص الدالة على ذلك ظاهرة بل صريحة في توجه الأمر بالإتيان بتلك الأفعال إلى الولي،
كقول أمير المؤمنين (عليه السلام)- فيما رواه في الفقيه-: يغسل الميت اولى الناس به أو من يأمره الولي بذلك [١].
و بمضمونه خبر آخر في الغسل [٢].
[١] الوسائل ج ١ ص ٧١٨ باب: ٢٦ حديث: ١.
[٢] الوسائل ج ٢ ص ٧١٨ باب: ٢٦ حديث: ٢.