الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٥ - (الخامس) الاحتكار منهي إذا لم يكن في البلد طعام غيره
رضا الله تعالى في خلقه عدل سلطانهم و رخص أسعارهم، و علامة غضب الله تعالى على خلقه جور سلطانهم و غلاء أسعارهم [١].
و لنا على التسعير عليه إذا شدد
حديث «لا ضرر و لا ضرار» [٢].
قال في المسالك- بعد اختيار القول المشهور، و هو انه لا يسعر عليه-: و هو أظهر إلا مع الإجحاف، فيؤمر بالنزول عنه الى حد ينتفي الإجحاف. و الا لانتفت فائدة الإجبار، إذ لا يجوز ان يطلب في ماله مالا يقدر على بذله، أو يضر بحال الناس، و الغرض دفع الضرر انتهى. و هو جيد، و مرجعه الى ما ذكرنا من الخبر، و به يخصص إطلاق الاخبار المتقدمة.
و يحتمل العمل بإطلاق تلك الأخبار، مؤيدا ب
خبر «الناس مسلطون على أموالهم» [٣].
و ما رواه
في التهذيب و الفقيه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (عليه السلام)، انه قال في تجار قدموا أرضا اشتركوا في البيع، على ان لا يبيعوا بيعهم الا بما أحبوا.
قال: لا بأس بذلك [٤].
و أظهر من ذلك تأييدا: قوله (عليه السلام) في
حديث حذيفة بن منصور المتقدم: و بعه كيف شئت [٥].
(الخامس) [الاحتكار منهي إذا لم يكن في البلد طعام غيره]:
لا يخفى ان جملة من الاخبار المتقدمة، و ان كانت مطلقة في النهي عن الاحتكار، الا ان جملة منها قد قيدت ذلك بما إذا لم يكن في البلد طعام غيره، فلو كان كذلك لم يدخل تحت النهى، و ان سمى احتكارا، كما تقدم.
[١] الكافي ج ٥ ص ١٦٢ حديث: ١.
[٢] الوسائل ج ١٢ ص ٣٦٤ حديث: ٤.
[٣] بحار الأنوار ج ٢ ص ٢٧٢ الطبقة الحديثة.
[٤] الوسائل ج ١٢ ص ٣١٢ حديث: ٢.
[٥] المصدر ص ٣١٧ حديث: ١. باب ٢٩ أبواب آداب التجارة.