الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٥ - المسألة الخامسة في حفظ كتب الضلال و نسخها لغير النقض
الأئمة (عليهم السلام)، مع حرصهم على هداية شيعتهم، الى كل نقير و قطمير، كما لا يخفى على من تتبع أخبارهم، إذ ما من حالة من حالات الإنسان، في مأكله و مشربه و ملبسه و نومه و يقظته و نكاحه و نحو ذلك من أحواله، الا و قد خرجت فيه السنن عنهم (عليهم السلام) حتى الخلاء، و لو أراد إنسان أن يجمع ما ورد في باب الخلاء لكان كتابا على حده، فكيف يغفلون عن هذا العلم الذي هو بزعمهم مشتمل على القواعد الكلية و الأصول الجلية، و الأحكام الشرعية، و كذلك أصحابهم في زمانهم (عليهم السلام)، مع رؤيتهم العامة عاكفين على تلك القواعد و الأصول، يعملون به الى ان انتهت النوبة بعد الغيبة إلى الشيخ- (رحمه الله)- فصنف فيه استحسانا لما رآه في كتبهم، و خالفهم فيما لا يوافقون أصول مذهبنا و قواعده، ثم جرى على ذلك من بعده من أصحابنا، كما هي قاعدتهم غالبا من متابعته في فتاويه و أحكامه و تصانيفه.
و بالجملة فإن الأمر فيما ذكرنا أظهر من ان يخفى عند الخبير المنصف.
فكتبهم فيه لا تخرج عن كتب أهل الضلال، ان عممنا الحكم في المقام، إلا انك قد عرفت ان أصل البناء كان على غير أساس، فصار معرضا لحصول الشك و الشبهة و الالتباس.
و كيف كان فالظاهر على تقدير ثبوت التحريم، انه ان كان الغرض من إبقائها الاطلاع على المذاهب و الأقوال ليكون على بصيرة في تمييز الحق من الباطل و عرض ما اختلف من الاخبار عليها و الأخذ بخلافه، حيث انه مأمور بذلك عنهم (عليهم السلام) و نحو ذلك من الأغراض الصحيحة، فلا إشكال في الجواز. و اليه يشير قوله- (قدس سره)- أخيرا: على انه يجوز للأغراض الصحيحة. إلخ. و الله العالم و أولياؤه.