الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٣ - (المنهج الثاني) في الاتجار بمال الصغير و العمل به
و ان الربح لليتيم.
و منها: أنه لو اتجر في الذمة لنفسه، فان مقتضى القواعد صحة البيع و الشراء، و كون الربح له، و ان كان تصرفه في مال اليتيم بدفعه عما في الذمة، فلا تبرأ ذمته عما عليه من الثمن، بل يجب دفع الثمن من غيره، ورد مال اليتيم الى محله. مع ان مقتضى إطلاق الاخبار المذكورة: صحة العقد، و كون الربح لليتيم ايضا.
و منها: أنه لو لم يكن وليا و اتجر للطفل، فان الظاهر: ان هذه الصورة كالأولى، في الوقوف على الإجازة أو البطلان، بناء على القول بصحة عقد الفضولي. مع ان ظاهر إطلاق النصوص المذكورة: الصحة، و ان الربح لليتيم.
و من هنا يظهر وجه الإشكال في العمل بظاهر الأخبار المذكورة، الا أن الأظهر العمل بما دلت عليها، لتكاثرها و تعددها، مع ظهورها في ذلك، و عدم إمكان تقييدها بما تقتضيه القواعد المشار إليها، كما سمعتها من كلام صاحب المدارك.
فاللازم حينئذ اما طرحها. و فيه من الشناعة ما لا يخفى. و اما العمل بها، و يكون هذا الحكم مستثنى من تلك القواعد المذكورة.
و يشير الى ما ذكرناه: ظاهر اتفاق كلمة الأصحاب على الحكم المذكور، من انه متى وقع الاتجار في مال الطفل بدون الشرطين المتقدمين فان الربح لليتيم، و العامل ضامن من غير تفصيل و تقييد، حسبما دل عليه إطلاق الاخبار المذكورة.
و هذه المناقشة حصلت من متأخري المتأخرين، كالسيد في المدارك، و قبله المحقق الأردبيلي، و من تأخر عنهما.
و بالجملة فالمسألة لذلك محل اشكال، و ان كان العمل بإطلاق الأخبار المذكورة، وفاقا لظاهر الأصحاب، لا يخلو من قوة، و الله أعلم.