الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٢ - المقام الأول في اعتبار الصيغة الخاصة في البيع
هو المشهور بينهم، و كونهما بلفظ الماضي لا المستقبل و الأمر، كما عليه ظاهر اتفاقهم، فإنه لا قبول في الحديث بالكلية إلا ما يفهمه قولهم أولا: «نأخذ منك بده دوازده» يعنى على جهة المرابحة. و هو (عليه السلام) باعهم بهذه القيمة مساومة. و يفهم من الخبر ان رأس المال كان عشرة آلاف درهم. و الإيجاب هنا انما هو بلفظ المستقبل.
و منها: رواية
زرارة عن الصادق (عليه السلام) في زرع بيع و هو حشيش ثم سنبل.
قال: لا بأس إذا قال: ابتاع منك ما يخرج من هذا الزرع. فإذا اشتراه و هو حشيش فان شاء أعفاه و ان شاء تربص به [١].
و التقريب ظاهر، فإن صيغة البيع هي هذه التي حكاها الامام (عليه السلام) عن لسان المشترى و رضاء البائع بذلك.
و منها:
رواية إسحاق بن عمار قال: قلت للصادق (عليه السلام): يكون للرجل عندي الدراهم الوضح، فيلقاني فيقول: كيف سعر الوضح اليوم؟ فأقول: كذا و كذا.
فيقول: أ ليس لي عندك كذا و كذا الف درهما و ضحا؟ فأقول: نعم فيقول: حولها لي دنانير بهذا السعر، و أثبتها لي عندك. فما ترى في هذا؟ فقال لي: إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك. فقلت: انى لم أوازانه و لم أناقده، و انما كان كلام منى و منه. فقال أ ليس الدراهم و الدنانير من عندك؟ قلت: بلى.
قال: فلا بأس [٢].
أقول: الوضح الدرهم الصحيح. فانظر الى بيع هذه الدراهم بالدنانير بأي نحو وقع، و الراوي انما استشكل من حيث كونه صرفا يجب فيه النقد و التقابض في المجلس، فأزال (عليه السلام) استشكاله بأنه لما كان النقدان كلاهما عنده كفى تحويل أحدهما بالاخر في صحة الصرف.
و منها:
رواية محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)
[١] الوسائل ج ١٣ ص ٢٢ حديث: ٩.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ١٠٢ حديث: ٤٧.