الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٧ - المقام الثاني في رجوع المشتري على البائع الفضولي
و اما قوله: فمع تلفه يكون إذنا فيه فإنه ضعيف في غاية الضعف. بل بعيد الصدور من مثله، مع ما عرفت.
و كيف يصح اجتماع الحكم بوجوب الرد مع وجود العين، و عدم جواز التصرف فيها مع الحكم ببراءة ذمة من يجب عليه ردها و يحرم عليه التصرف فيها لو أتلفها.
و اما اعتماده على الإجماع في أمثال هذه البقاع، فهو مردود بما حققه في رسالة صلاة الجمعة- كما قدمنا ذكره في كتاب الصلاة في باب صلاة الجمعة، حيث انه قد مزقه تمزيقا، و جعله حريقا.
و اما قوله: على تقدير عدم تحقق الإجماع، و الا فمن الجائز ان يكون عدم جواز رجوع المشترى العالم عقوبة.
ففيه- أولا-: ما عرفت في غير موضع مما تقدم في مباحث الكتاب، ان أمثال هذه التعليلات لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية، بل المدار انما هو على النصوص الجلية و الأحاديث المعصومية.
و- ثانيا-: ما عرفت آنفا، من ان ذلك مناف لحكمهم بصحة العقد، فإن قضية صحته صحة ما يترتب عليه، من قبض الثمن و اقباض المثمن، و حينئذ فكيف يتم قوله «بأنه مع عدم الإجازة وقعت المعاوضة على محرم فلا يستحق عوض ما دفعه» فان كان هذا التحريم ثابتا حال العقد فالمعاوضة باطلة، و الإجازة بعدها لا تؤثر معها شيئا بالكلية، و ان كان انما علم بعد ذلك فالمعاوضة الأولى صحيحة، و بعد ظهور الكاشف عن بطلانها يحكم بالبطلان من حينه، و رجوع كل شيء إلى مقره، و تحريم رجوع المشترى فيما دفعه من الثمن، مع كونه انما دفعه بناء على صحة العقد و توقع الإجازة من المالك، مما لا وجه له بالكلية.
و ما نظره به من مسألة حلف المنكر قياس مع الفارق، فان تلك المسألة منصوصة، قد دلت النصوص فيها على ذلك، بخلاف محل البحث، إذ ليس فيه الا مجرد هذه