الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٢ - المسألة الخامسة في بيع أم الولد و موارد جوازها
أقول: و كلام السيد السند هنا- ايضا- مبنى على عدم الاطلاع على رواية عمر ابن يزيد المتقدمة، و انما اطلع على صحيحته، و لا ريب انها ظاهرة فيما ذكره، لكن الرواية المشار إليها ظاهرة فيما ذكرنا من الإطلاق كما لا يخفى.
و اما ما أطال به المحقق الأردبيلي- هنا مما قدمنا نقله عنه- فلا يخفى ما فيه.
و لكن عذره ظاهر، حيث انه لم يشرح بريد نظره في روايات المسألة، و لم يقف منها الا على هذه الرواية المجملة، و الا فقد عرفت ان رواية أبي بصير، و هي الاولى من روايات التهذيب، ظاهرة في بيعها بعد موت الولد و حياة الأب. و ان البائع هو الأب لأنه سأل عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات- يعنى الولد- فقال: ان شاء ان يبيعها باعها. يعنى ان شاء ذلك الرجل الذي اشترى الجارية بعد موت الولد ان يبيع الجارية باعها. و لا يجوز ان يكون الضمير في مات راجعا الى الرجل، لانه لا معنى لقوله ان شاء ان يبيعها.
بقي قوله- بعد هذا الكلام- «و ان مات مولاها و عليه دين» فإنه يجب ارتكاب التأويل فيه و التقدير، بان يكون المعنى «و ان مات مولاها مع بقاء الولد و عدم موته.
الى آخر ما ذكر في الخبر».
و مثل رواية أبي بصير الاولى و روايته الثالثة- أيضا- من روايات الشيخ، بإرجاع الضمير في مات الى الولد كما ذكرنا في الاولى.
و وجه الاشكال عنده في الرواية التي نقلها: انه جعل الضمير في «فمات» راجعا الى الرجل الذي اشترى الجارية. و الظاهر انما هو رجوعه الى الولد، لقوله بعد ذلك «و ان كان لها ولد». و هو قد اعتضد فيما ذهب اليه بقوله (عليه السلام) «باعوها في الدين الذي يكون على مولاها من ثمنها» و فيه: انه لا دلالة على الحصر في هذا الفرد. فيجوز ان يكون انما خرج مخرج التمثيل، لأنه أظهر الافراد. و كيف كان فإنه ينافر هذا المعنى ما ذكرنا من قوله- بعد ذلك- «و ان كان لها ولد».