الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٦ - المقام الثاني في الأرض التي أسلم عليها أهلها طوعا
بالتصرف فيها.
و اما قوله «و ان كانت أرضا لرجل قبله» فيحتمل حمله على الأرض الخراجية، بعد زوال آثار تصرف المالك الأول، فإنها كما تقدم في كلام شيخنا الشهيد الثاني، تخرج عن ملك الأول، لزوال آثار ملكه، و تعود إلى أصلها، من كونها للمسلمين قاطبة.
و على ما قدمناه يجوز التصرف فيها لمن سبق إليها.
و يحتمل الحمل- ايضا- على أرض الأنفال التي أحلوا- (عليهم السلام)- للشيعة التصرف فيها زمان الغيبة، فإنه بعد زوال آثار تصرف المالك الأول ترجع الى حالها الأصلي، و هو ملك الامام (عليه السلام).
و نحوها في ذلك ما تقدم في
صحيحة أبي خالد الكابلي، من قوله (عليه السلام) «فان تركها أو أخرجها و أخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها فهو أحق بها من الذي تركها» الحديث [١].
و نحوهما صحيحة عمر بن يزيد [٢].
و ظاهر هذه الاخبار: انقطاع حق الأول منها، و انها تكون ملكا صرفا للمحيي الثاني، و هو أحد القولين في المسألة.
و قيل بالعدم، و يدل عليه
صحيحة سليمان بن خالد. قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها و يجري أنهارها و يعمرها و يزرعها ما ذا عليه؟ قال: عليه الصدقة. قلت: فان كان يعرف صاحبها. قال: فليؤد إليه حقه [٣].
و الأقرب عندي في الجمع بين هذه الرواية و بين الروايات المتقدمة، هو حمل الروايات المتقدمة على ما إذا ملكها الأول بالاحياء، فإنه يزول ملكه بعد زوال آثاره،
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٧٩ حديث: ٥.
[٢] الوسائل ج ٦ ص ٣٨٢ حديث: ١٢.
[٣] الوسائل ج ١٧ ص ٣٢٩ حديث: ٣.