الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٨ - المسألة الثانية في تناول الخراج و المقاسمة من الجائر
يكون المعنى جواز شراء مال الظلمة مع عدم العلم بالغصب بعينه، كما يدل عليه الأصل و الاخبار الكثيرة الدالة على جواز أخذ جوائزهم مع كراهة و لكن تزول مع الضيق. انتهى.
أقول: الحق هنا ما ذكره المحقق الأردبيلي (رحمه الله)، على انه قد روى في الكافي في باب نادر، آخر أبواب الزكاة، ما يدل على ان عين ابى زياد المذكورة في هذا الخبر كانت ملكا لأبي عبد الله (عليه السلام):
روى فيه عن يونس أو غيره عمن ذكره عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال قلت له: جعلت فداك، بلغني انك تفعل في غلة عين زياد شيئا فأنا أحب ان أسمعه منك.
قال: فقال لي: نعم، كنت آمر إذا أدركت الثمرة ان يثلم في حيطانها الثلم ليدخل الناس و يأكلوا، و كنت آمر في كل يوم ان توضع عشر بنيات يقعد على كل بنية عشرة، كلما أكل عشرة جاء عشرة أخرى، يلقى لكل نفس منهم مد من رطب، و كنت آمر لجيران الضيعة كلهم، الشيخ و العجوز و المريض و الصبي و المرأة، و من لا يقدر أن يجيء فيأكل منها، لكل انسان منهم مد، فإذا كان الجذاذ أوفيت القوام و الوكلاء و الرجال أجرتهم، و احمل الباقي الى المدينة ففرقت في أهل البيوتات و المستحقين، الراحلتين و الثلاثة و الأقل و الأكثر على قدر استحقاقهم: و حصل لي بعد ذلك أربعمائة دينار، و كان غلتها أربعة آلاف دينار [١].
و من هذا الخبر يظهر ان الضيعة المذكورة كانت له (عليه السلام) ثم اغتصبت منه، و ان استئماره (عليه السلام) في الشراء من ثمرتها انما هو من حيث كونه له (عليه السلام).
و لعل المعنى في جوابه (عليه السلام) و قوله للسائل: ان لم يشتره اشتراه غيره، بمعنى ان تركه شراءه لا ينفع في قلع الظالم عن ظلمه و ارتداعه، فان غيره يشتريه، نعم لو اتفق الناس على عدم شرائه، لربما كان ذلك رادعا لهم عن الظلم، كما تقدم في خبر على بن أبي حمزة، في المسألة الثالثة من المقام الثالث من مقامات المقدمة
[١] الكافي ج ٣ ص ٥٦٩ حديث: ٢.