الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٧ - المسألة الثانية في تناول الخراج و المقاسمة من الجائر
المدونة لهذه المسألة بخصوصها مع كثرة الاهتمام بتحقيقها و إثبات الإباحة فيها- ثم قال: و هو إجماع. و فيه ما فيه لعدم ثبوت الإجماع بعبارات البعض مع خلو البعض عنه، و لهذا ترى بعض العبارات خالية عن هذه. و قد ذكر اباحة الشراء فقط. مثل عبارة نهاية الشيخ على ما نقل في هذه الرسالة. و يظهر من شرح الشرائع أيضا دعوى الإجماع في الجملة، فالسماع منهما مشكل و قد ادعى فيهما دلالة الأخبار المتظافرة عليه و ما عرفتها و ما فهمتها من خبر واحد، و كأنه لذلك ما ادى في المنتهى، بل استدل على ذلك بالضرورة و دفع الجرح، و إثبات مثله بمثله بعيد، كما ترى. انتهى كلامه.
أقول: و التحقيق- كما ستقف عليه إنشاء الله تعالى-: ان ما استدل به من الاخبار على القول المشهور، منه ما هو ظاهر المقصود، و منه ما يظهر منه ذلك، لكنه لا يفي بتمام ما ادعوه في هذا المقام، و ما ذكره المانع أيضا في أكثر هذا المجال لا يخلو من البحث و الاشكال.
و ها أنا أسوق لك ما استدل به للقول المذكور، مذيلا كل خبر بما يتعلق به من الكلام، بالذي يتجلى به غشاوة الإبهام. فأقول- مستمدا منه تعالى العصمة من زيغ الافهام و زلل الاقدام-:
(الأول) من الاخبار المشار إليها: ما رواه
الكليني و الشيخ في الصحيح عن جميل بن صالح قال: أرادوا بيع تمر عين ابى زياد، فأردت أن أشتريه، ثم قلت حتى استأمر أبا عبد الله (عليه السلام). فأمرت مصادفا فسأله فقال: قل له فليشتره، فإنه ان لم يشتره اشتراه غيره [١].
استدل به في المنتهى على جواز ابتياع المقاسمة و الزكاة.
و قال المحقق الشيخ على (قدس سره) في رسالته التي وضعها في المسألة:
احتج بذلك في المنتهى على حلهما.
و رده المحقق الأردبيلي، بعدم الدلالة على المطلوب، قال: و يمكن ان
[١] الوسائل ج ١٢ ص ١٦٢ حديث: ١ باب: ٥٣.