الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٦ - المسألة الثانية في تناول الخراج و المقاسمة من الجائر
تحريم ذلك حرج و غضاضة عليهم و تفويت لحقوقهم بالكلية. انتهى.
و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في شرح الإرشاد- بعد قول المصنف ما تقدم نقله عن الشرائع ما صورته- اعلم ان الخراج و المقاسمة هما المقدار المعين من المال، بمنزلة الأجرة في الأرض الخراجية، اى المعمورة المفتوحة عنوة بإذن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الإمام (عليه السلام) على المشهور. و المأخوذة بالصلح، بان يكون الأرض للمسلمين و لهم السكنى، و هي لمصالح المسلمين، و الأمر فيها إليهم- (صلوات الله عليهم)- و المقاسمة: الحصة المعينة من حاصل تلك الأرض، مثل العشر. و الخراج:
المال المضروب عليها غالبا، فلا يضر إطلاق الخراج على المقاسمة، كما ورد في بعض الروايات و العبارات، و الأمر في ذلك هين، فان المقصود ظاهر، لان المراد منهما و من الطسق و القبالة واحد، و هو: ما يؤخذ من الأرض المذكورة بمنزلة الأجرة، سوى الأجرة للعملة. و انما الإشكال في الإباحة و عدمها حال الغيبة أو حين الحضور، و الأمر واضح ظاهر و المعصوم يفعل ما يريد، و كذا تحقق الأرض التي يؤخذ منها.
ثم ساق الكلام في تحقيق الأرض الخراجية الى ان قال:
و اما حليتهما يعنى الخراج و المقاسمة كما هو ظاهر أكثر العبارات، لكل أحد مستحق لذلك كالمصالح أم لا، قليلا كان أم كثيرا، بشرط عدم التجاوز عن العادة التي تقتضي كونهما أجرة، بإذن الجائر مطلقا، سواء كان مخالفا أو موافقا، قبضهما أم لا، و عدمها بدون اذنه مع كونه جائرا و ظالما في الأخذ و الاذن، و عدم إباحتهما له، مع وجوب الدفع اليه و الى من يأمره، و عدم جواز كتمان الرعية و السرقة منهما بوجه من الوجوه، مع كونهما أجرة للأرض و منوطة برأي الامام و رضاء الرعية كما هو في الإجارات، فهي بعيدة جدا. و يدل على العدم العقل و النقل، و لا دليل عليها مع الإشكال في ثبوتها و تحققها في نفسها ثم العلم بها ثم ثبوتها بالنقل و حجيته. و ما ادعى و لا نقل أيضا الإجماع صريحا، بل قيل: انه اتفاق- و نقل عبارات البعض في الرسالة