الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١١ - المسألة الثانية في الغناء
صوت؟ فقال: ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة، يعني بقراءة القرآن و الزهد و الفضائل، التي ليست بغناء، و اما الغناء فمحظور [١].
قال في الوافي- بعد نقل الخبر-: الظاهر ان هذا التفسير من كلام الصدوق- عليه الرحمة- و يستفاد منه ان من مد الصوت و ترجيعه بأمثال ذلك ليس بغناء، أو بمحظور، و في الأحاديث التي مضت في أبواب قراءة القرآن، من كتاب الصلاة دلالة على ذلك، و الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة فيه، اختصاص حرمة الغناء و ما يتعلق به من الأجر و التعليم و الاستماع و البيع و الشراء كلها، بما كان على النحو المتعارف في زمن بنى أمية و بنى العباس، من دخول الرجال عليهن و تكلمهن بالأباطيل، و لعبهن الملاهي، من العيدان و القصب و غيرها، دون ما سوى ذلك من أنواعه، كما يشعر به قوله «ليست بالتي يدخل عليها الرجال»- الى ان قال:
و على هذا فلا بأس بسماع التغني بالاشعار المتضمنة لذكر الجنة و النار، و التشويق الى دار القرار، و وصف نعم الملك الجبار، و ذكر العبادات و الترغيب في الخيرات و الزهد في الفانيات و نحو ذلك، كما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله «فذكرتك الجنة» و ذلك لان هذا كله ذكر الله تعالى، و ربما تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم الى ذكر الله تعالى.
و بالجملة لا يخفى على ذوي الحجى، بعد سماع هذه الاخبار تمييز حق الغناء من باطله و ان أكثر ما يتغنى به المتصوفة في محافلهم من قبيل الباطل انتهى.
و على هذا النحو حذى الخراساني في الكفاية.
و فيه:- أولا- أنهم و ان زعموا الجمع بين أخبار المسألة بما ذكروه، الا ان جل اخبار التحريم، التي قدمناها، لا يقبل ذلك، فإنها ظاهرة، بل بعضها صريح في تحريم الغناء، من حيث هو، لا باعتبار انضمام بعض المحرمات، من خارج اليه.
و لا سيما اخبار استماع الغناء و بيع المغنية و شرائها، بالتقريب الذي قدمناه في ذيل تلك
[١] الوسائل ج ١٢ ص ٨٦ حديث: ٢.