الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٥ - فالأول منهما ما لا يتعلق به كفارة
و هو صيد البحر كتابا[١] و سنة[٢] و إجماعا بقسميه، بل هو كذلك بين المسلمين كما في المنتهى فضلا عن المؤمنين. ثم إن الصيد الذي يعيش في الماء دائما كالسمك فلا يحتاج في تعريفه إلى معونة بيان، و هكذا فيما يعيش في البر دائما و إنما الاشكال و الإبهام فيما يتردد بينهما في طوال العمر، و لأجل ذلك قال المحقق صاحب الشرائع: كصيد البحر و هو ما يبيض و يفرخ في الماء و عن صاحب الجواهر: و بحكم ذلك التوالد. و عن الأستاد حفظه الله: فيما شككنا في جواز قتله و عدمه عند عدم الدليل مقتضى الأصل جواز القتل. و مثله الدجاج الحبشي و عن صاحب الجواهر: المسمى بالسندي و الفرغر، و في المسالك: قيل إنه طائر أغبر اللون قدر الدجاج الأهلي، أصله من البحر، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه مستفيض كالنصوص. منها صحيح معاوية بن عمار[٣] قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الدجاج الحبشي فقال ليس من الصيد، إنما الصيد ما طار بين السماء و الأرض وصف). و منها صحيح جميل و محمد بن مسلم[٤] قالا: (سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الدجاج السندي يخرج به من الحرم فقال: نعم، لأنها لا تستقل بالطيران) إلى غير ذلك من النصوص العامة لإباحة كل ما لا يصف و الخاصة للدجاج الحبشي، بل منها يستفاد أنه ليس بصيد، لعدم امتناعه خلافا للمحكي عن الشافعي فحرمه، قال: لأنه وحشي يمتنع بالطيران و إن كان ربما يألف البيوت، و هو الدجاج البري قريب من الأهلي في الشكل و اللون. و عن الأزهري (كانت بنو إسرائيل من أهل تهامة أعتى الناس على الله تعالى فقالوا قولا لم يقله أحد، فعاقبهم الله بعقوبة ترونها الان بأعينكم، جعل رجالهم قردة، و برهم الذرة، و كلابهم الأسود، و رمانهم الحنظل و عنبهم الأراك، و جوزهم السرو، و دجاجهم الفرغر، و هو دجاج الحبش، لا ينتفع بلحمه لرائحته) و عن التهذيب: لاغتذائه بالعذرة. قال المحقق صاحب الشرائع: و كذا النعم و لو توحشت لعدم صدق اسم الصيد عليه أولا، و امتناعه بالعرض ثانيا، و عن صاحب الجواهر: بلا خلاف أجده فيه، بل عن المنتهى نسبته إلى علماء الأمصار، مضافا إلى الأصل و إطلاق النصوص[٥] الدالة على جواز ذبحها و ذبح الدجاج في الحرم و للمحرم عند الشك، فما عن مالك من عدم الجزاء للمستأنس منه و عدم جواز قتل ما توحش في غير محله، كالمحكي عن المزني من عدم الجزاء أيضا في المملوك منه، و عن الأستاد حفظه الله: ضرورة منافاته لإطلاق الروايات الواردة في الباب التي ذكرناها. قال المحقق صاحب الشرائع: و لا كفارة في قتل السباع ماشية كانت أو طائرة إلا الأسد فإن على قاتله كبشا إذا لم يرده على رواية فيها ضعف و عن صاحب الجواهر: بلا خلاف أجده في المستثنى منه، بل عن صريح الخلاف و ظاهر المبسوط و التذكرة الإجماع عليه، و هو الحجة بعد الأصل.
[١] المائدة: ٩٧ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ.
[٢] الوسائل الباب ٦ من أبواب تروك الإحرام، ح( ١) و( ٢) و( ٣).
[٣] الوسائل الباب ٤٠ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١) و( ٧).
[٤] الوسائل الباب ٤٠ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٢).
[٥] الوسائل الباب ٨٢ من أبواب تروك الإحرام