الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٨ - الرابع في كسر بيض النعام
مثل عدد البيض من الإبل، فإنه ربما فسد كله، و ربما خلق كله، و ربما صلح بعضه و فسد بعضه فما نتجت الإبل فهديا بالغ الكعبة). و منها المرسل[١] الذي رواه الشيخان في التهذيب و المقنعة (إن رجلا سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له يا أمير المؤمنين إني خرجت محرما فوطأت ناقتي بيض نعام و كسرته فهل علي كفارة؟ فقال له: امض فاسأل ابني الحسن عنها، و كان بحيث يسمع كلامه فتقدم إليه الرجل فسأله، فقال له الحسن عليه السلام: يجب عليك أن ترسل فحولة الإبل في إناثها بعدد ما انكسر من البيض، فما نتج فهو هدي لبيت الله تعالى، فقال له أمير المؤمنين: يا بني كيف قلت ذلك و أنت تعلم أن الإبل ربما أزلقت أو كان فيها ما يزلق، فقال عليه السلام يا أمير المؤمنين و البيض ربما أمرق أو كان فيه ما يمرق، فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: صدقت يا بني ثم تلا[٢] (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ، وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). و قد اختار المشهور إن كان في البيض فراخ و قد تحرك فعليه بكارة من الإبل، و أما إن لم يكن فيه أصلا أو كان و لم يتحرك يرسل فحولة من الإبل و لذلك قال صاحب الشرائع: و قبل التحرك إرسال فحولة من الإبل في إناث منها بعدد البيض فما نتج فهو هدي و قد قلنا سابقا إن الاخبار في هذا الباب مختلفة، ففي صحيح علي بن جعفر السابق يحكم بالبعير إن كان المكسور بيض نعام و فيه فراخ قد تحرك خلافا لما ورد في رواية سليمان بن خالد التي حكم فيها عليه لكسر مطلق البيض بكارة من الإبل، و لأجل الاختلاف حمل الثاني على الأول لأن يرتفع الخلاف. و عن صاحب الجواهر: بناء على كون المراد فيه الكامل في الاجزاء بمعنى أن البعير لا ينفي البكارة من الإبل بل لأجل كماله قال: عليه بعير ينحره في المنحر، أو أن المراد من البعير البكارة من الإبل، و نتيجة ذلك وحدة مضمون الخبرين. و أما اختلافهما من ناحية إطلاق خبر سليمان بن خالد الذي حكم عليه السلام فيه: في بيض النعام بكارة من الإبل و خصوصية رواية علي بن جعفر لقوله: لكل فرخ قد تحرك بعير، فقال صاحب الجواهر: إنه يراد من إطلاق رواية سليمان خالد ما إذا كان فيه فراخ قد تحرك. و كأنما أراد صاحب الجواهر أن يجمع بين إطلاق رواية الخالد و خصوصية رواية على بن جعفر، و لذلك قال: يمكن تقييد إطلاق رواية الخالد بما إذا كان فيه فراخ قد تحرك فعليه بكارة من الإبل. و عن الأستاد حفظه الله: لا يصح تقييد إطلاق رواية الخالد بما في خبر علي بن جعفر، لتغاير موضوعهما و لعدم صحة إطلاق الفرخ على نفس البيض، نعم أمكن هذا الإطلاق مجازا. و أما ملاحظة أخبار إرسال فحولة من الإبل مع ما يأمر بالبعير أو ببكارة من الإبل بعد الانكسار، و هما أيضا بينهما عموم و خصوص مطلقا و لذلك يجب علينا أن نطلق النظر إليهما حتى يمكن لنا إخراج الحكم منهما. منها المرسل السابق[٣] الذي حكم فيه بعد الانكسار بإيجاب إرسال فحولة من الإبل فما نتج فهو هدي لبيت الله تعالى
[١] الوسائل الباب ٢٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٤).
[٢] سورة آل عمران الآية ٣٠
[٣] الوسائل الباب ٢٣ من أبواب كفارات الصيد، ح ٤