الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٢ - الأول النعامة
كان تكليفه شهرا من أول الأمر لا من بقي عليه شهر بخلاف البحث هنا لانه عليه من أول الأمر إلى آخره أنه ممن عليه شهران، و قد عجز عنهما فتشمله أدلة الثمانية عشر يوما، و قد صامها، نعم يمكن لرفع الاشكال القول بإلقاء الخصوصية بينهما و إثبات هذا دونه خرط القتاد. قال المحقق صاحب الشرائع: و في فرخ النعامة روايتان: إحداهما مثل ما في النعامة و هي صحيحة أبان بن تغلب[١] عن أبي عبد الله عليه السلام (في قوم حجاج محرمين أصابوا فراخ نعام فأكلوا جميعا قال: عليهم مكان كل فرخ أكلوه بدنة يشتركون فيها على عدد الفراخ و على عدد الرجال). و الأخرى من صغار الإبل كما عن النهاية و السرائر و المبسوط إرسالها و إن كنا لم نقف عليها و هو الأشبه و عن صاحب الجواهر بأصول المذهب و قواعده خلافا للأستاد حفظه الله حيث قال بالاشتغال هنا لوجود المباينة في الصغير و الكبير و إذا كان كذلك لا يكفي الصغير في فرخها عند الشك في براءة الذمة و عدمها بل عليه ذبح الصغير و الكبير فكما في مورد النذر لا بد و أن يأتي بالأكثر بمقتضى الاحتياط فكذلك هنا هذا بخلاف ما لو قلنا بكفاية الصغير لمرسل أو غيره لإمكان إجراء أصالة البراءة عند الشك في خصوصية أو قيد زائد على أصل التكليف، و لو لم يكن بإعطاء الكبير بأس إن أراد ذلك لعدم خصوصية في الكبير منه أو الصغير. و من الأدلة التي ترجح المرسلة على الصحيحة موافقة المشهور معها لتقدمها عليها لقاعدة معروفة بين الأصحاب و هي (خذ بما اشتهر بين أصحابك) مضافا إلى انجبار ضعفها و إرسالها بموافقة المشهور معها. و منها احتمال حصول جنايتين: القتل و الأكل، و لذلك لا ينافي وجوب الصغار في فرخها دون ما إذا كان القتل و الأكل، هذا كله فيما لو شك في وجوب خصوصية في التكليف زائدا على أصل التكليف، و أما إن قلنا أن المراد منها هو الجنس فيمكن تقييد الإطلاق و هو رواية البدنة بالخاص و هو صغير من الإبل بضميمة قوله تعالى فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ و حينئذ فجزاء الصغير صغير و الكبير كبير و بذلك يرفع التنافي بينهما. و اختار صاحب الجواهر هنا ما اختاره الماتن، و إن كان الكبير أفضل خلافا للأستاد حفظه الله حيث قال: إن مقتضى أصالة البراءة عدم وجوب الكبير عليه و لذا يبرء ذمته بإعطاء الصغير، فإن عجز عنها تصدق بثمنها أو يصوم ستين يوما أو ثمانية عشر يوما، لما قلناه و لكن الإنصاف أنه لم يأت في النصوص الترتيب بهذا النهج في فرخها، و إن يمكن الحكم به كليا في النعامة، هذا و لكن اختار الشهيد في المسالك تعين الكبار حين عجز عن الصغار، و عدل بعد ذلك و قال: لا يمكن القول بالتعين، بل الحق و لو كان متمكنا من صغار الإبل لا بأس بالكبار إلا أنه أفضل، و عن الأستاد حفظه الله: و هذا نظير إعطاء من عليه الغنم المريض لا بأس بالغنم الصحيح و إن كان الصحيح أفضل. و تلخص مما قلناه أنه يمكن القول بإجزاء الكبير بدلا عن الصغير من وجهين: الأول على نحو الواجب التخييري و من المعلوم أنه على هذا الفرض لا تصل النوبة إلى العجز كما لم تصل النوبة أيضا إلى الصيام أو الإطعام. الثاني: و لو كان التكليف من أول الأمر إتيان للصغير و لكن يمكن أن يثبت من دليل خارج إجزاء الكبير بدلا عن
[١] الوسائل الباب من أبواب كفارات الصيد ح ٩