الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٩ - فالأول منهما ما لا يتعلق به كفارة
مأكول و غير مأكول؟ فيه خلاف اختار صاحب الجواهر: أنه ضرب واحد و هو مأكول اللحم، و لكن عن صاحب الرياض الاعتراف بأنهما ضربان مأكول و غير مأكول، حيث قال: (لا بأس به إن لم نقل بحرمته مطلقا، لإطلاق ما دل على حرمة الصيد من الكتاب و السنة المتواترة الشامل لما حل من الغراب، و تقييده بما عدا الغراب لهذين الصحيحين و هما قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار[١] (و ارم الحدأة و الغراب رميا عن ظهر بعيرك) و قول الصادق عليه السلام في خبر حنان بن سدير[٢] (و الغراب الأبقع ترميه) و إن أمكن لكنه ليس بأولى من تقييد إطلاقهما بما عدا المحلل، فإن التعارض بينهما و بين الكتاب عموم من وجه، لان التعارض بين الكتاب و السنة في الغراب الحلال و من هنا يقدم صاحب الرياض تخصيص الآية على الرواية. و عن صاحب الجواهر: ما ملخصه، أولا نمنع كونهما على ضربين مأكول اللحم و غير مأكول اللحم و على فرض تسليمه يكون التعارض بينهما هو العموم و الخصوص مطلقا، بل إن قلنا إن المحرم في الكتاب خصوص أكل الصيد أو قتله كان بينهما التباين. و عن الأستاد حفظه الله: سلمنا الفرق بين القتل و الرمي: و لكن مقتضى ظهور النصوص المزبورة عدم البأس بالقتل إذا اتفق إفضاء الرمي إليه، فالمتجه ما ذهب إليه صاحب الرياض، و لكن لصاحب الجواهر أن يقول: يجوز له الرمي من دون إفضائه إلى القتل فالمتجه بينهما التباين، هذا كله إن قلنا بكون الغراب على ضربين، و أما إن لم نقل بذلك ففي فصحة من ذلك، لان مقتضى الآية كما عرفت سابقا عموم الصيد للمحلل و المحرم، و مقتضاه عدم الفرق بين الحدأة و الغراب و غيرهما، كما أن مقتضاه عدم الفرق بين القتل و التنفير و غيرهما من أنواع الأذى، لكن مقتضى الرواية السابقة جواز رمي الغراب و الحدأة عن ظهر البعير مطلقا، و لا ريب في أنه خاص بالنسبة إلى ذلك مطلقا، هذا إن لم نقل بوحدة المطلوب كقول القائل: أعتق رقبة ثم بعد ذلك يأمر بعتق رقبة مؤمنة، لان مقتضى ذلك تفسير الآية بالرواية و لكن ظاهر النصوص يأبى عن ذلك. قال المحقق صاحب الشرائع: و لا بأس بقتل البرغوث كما في القواعد، و عن موضع من المبسوط، و عن صاحب الجواهر للأصل. و عن الأستاد حفظه الله: مجرى الأصول يكون مع فقد الامارة، و مع وجودها لا تصل النوبة إليها، إلا مع عدم شمول الدليل في مورد يشك فيه، و أما إذا لم يكن كذلك كما نحن فيه لوجود الدليل العام الشامل بعمومها الاحتراز عن كل دواب كقوله عليه السلام (إذا أحرمت فاتق الدواب كلها) فلا يصح التمسك بالأصل، و لذلك بعد قوله للأصل، يقول: و قول الصادق عليه السلام في مرسل ابن فضال[٣] (لا بأس بقتل البرغوث و القملة و البقة في الحرم) و هو مخصص لعموم قوله عليه السلام: (فإذا أحرمت إلخ) و ما في محكي السرائر عن نوادر البزنطي عن جميل[٤] قال: (سألت أبا عبد الله
[١] الوسائل الباب ٨١ من أبواب تروك الإحرام، ح( ٢).
[٢] الوسائل الباب ٨١ من أبواب تروك الإحرام، ح( ١١).
[٣] الوسائل الباب ٨٤ من أبواب تروك الإحرام، ح( ٤).
[٤] الوسائل الباب ٧٨ من أبواب تروك الإحرام، ح ٧