الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥ - فضيلة الحج
[كتاب الحج]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الركن الثالث في اللواحق
و فيه مقاصد
الأول في الإحصار و الصد
في الفرق بين الحصر و الصد
الصد بالعدو و الإحصار بالمرض لا غير و اختلاف الأحكام بين المحصور و المصدود صار سببا لاختلاف التعريف.
و يمكن القول بالترادف بينهما، لان الحصر لغة مطلق الضيق و الحبس، عن السفر و غيره و الصد المنع كما في القاموس و الصحاح، بل في المدارك هو قول أكثر الجمهور بل فيها أيضا أنه نقل النيشابوري و غيره اتفاق المفسرين على نزول قوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ[١] في حصر الحديبية.
و يمكن أن يكون اختصاص الحصر بالمرض و هو خيرة الشرائع، و عن صاحب الجواهر: هو المعروف بين الفقهاء و في المسالك اختصاص الحصر بالمرض هو الذي استقر عليه رأي أصحابنا و وردت به نصوصهم. روى الصدوق قدس سره بإسناده عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: المحصور غير المصدود، و قال: المحصور هو المريض، و المصدود هو الذي يرده المشركون كما ردوا رسول الله صلى الله عليه و آله و هو غير مريض، و المصدود تحل له النساء، و المحصور لا تحل له النساء[٢] و إلى ذلك أشار قوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ[٣] ربما حكي عن ثغلب أيضا و إذا كان كذلك يمكن استظهار معنى الصد من دليل آخر من الرواية و غيرها.
و أما وجوب إتمام الحج لقوله تعالى وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ[٤] إلا لعذر شرعي كالمحصور و المصدود إن قلنا بالترادف، فهو بعد مرخص من كل شيء إلا النساء لقوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ[٥] إذ بعد المنع يبعث بهديه و إذا بلغ الهدي محله يقصر و يحل من كل شيء إلا النساء. و إن قلنا بالتغاير، فالعذر تارة شرعي كالمحصور فهو كما قلناه و أخرى عقلي، فكالمصدود، فهو يفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه و آله يوم الحديبية من إحلاله عن كل شيء حتى النساء و الذبح في مكان الصد.
و كيف كان فالمحصور و المصدود يشتركان في ثبوت أصل التحلل في الجملة، و يفترقان في أمور:
الأول:
عموم تحلل المصدود بمحلله لكل ما حرم عليه بالإحرام حتى النساء بخلاف المحصر الذي يحل له ما عدا النساء المتوقف حلهن له على طوافهن. الثاني:
الإجماع على اشتراط الهدي في المحصور بخلاف المصدود، فإن فيه خلافا فبعض يحكم باللزوم، و بعض بالعدم.
الثالث:
تعين تحلل المصدود بمحلله في مكانه بخلاف المحصور الذي هو بالمواعدة التي قد تتخلف.
الرابع:
افتقار المحصور إلى الحلق أو التقصير مع الهدي بخلاف المصدود، فان فيه قولين، فبعض يحكم بالوجوب
[١] البقرة ١٩٢
[٢] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح ١.
[٣] البقرة ١٩٢
[٤] البقرة ١٩٢
[٥] البقرة ٢٩١