الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥ - الفرع الخامس
و عن الأستاد: البحث فيه من جهتين، الجهة الاولى: عبارة عن تعيين حدود مقدمة الواجب واجب. الجهة الثانية: تعيين موضع صدق الصد، و مع الإغماض عن هاتين الجهتين إن سد طريق المسلمين و لم يكن طريق إلى مكة فهل يجب الدفاع أم لا؟. و عن صاحب الشرائع: لم يجب، و عن صاحب الجواهر: بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك الاتفاق عليه، و في المدارك هو مقطوع به في كلام الأصحاب، و لعله للأصل السالم عن معارضة باب المقدمة الساقطة هنا باستلزامها حرجا و مشقة و نحوهما مما تسقط بمثله كما في غير المقام. و عن الأستاد دام عزه: إن قلنا وجوب دفع العدو يكون من باب مقدمة الواجب و رفعناه بلا حرج و غيره فلا نحتاج إلى الأصل، إلا أن يقال أن مراده رحمه الله من الأصل اللاحرج و غيره. و عن المنتهى: إن كان مسلما و في قتالهم مخاطرة النفس و المال و قتل المسلم فالأولى تركه، و في محكي المبسوط الأعداء إن كانوا مسلمين فالأولى ترك القتال إلا أن يدعوه الامام عليه السلام أو نائبه إلى القتال فيجوز، لأنهم تعدوا على المسلمين بمنع الطريق، فأشبهوا سائر قطاع الطريق، و إن كانوا مشركين لم يجب أيضا قتالهم لأنه إنما يجب للدفع عن النفس، أو الدعوة للإسلام، و إذا لم يجب فلا يجوز أيضا سواء كانوا قليلين أو كثيرين، و المسلمون أكثر أو أقل، مع أنه قال في المسلمين: إن الاولى ترك قتالهم، و هو مشعر بالجواز، و من هنا قال في المسالك الظاهر إرادته التحريم لأنه أولى، و تعليله بإذن الإمام عليه السلام يدل عليه. و عن الجواهر: و لكن فيه المنع من اشتراط إذن الامام في ذلك، ضرورة كونه من الدفاع إذا كان قد أراد السير في الطريق المباح فمنعه، أو من النهي عن المنكر، و لذا صرح الفاضل و الشهيد بالجواز في الكفار إذا ظن الظفر بهم. و عن الأستاد أدام الله ظله: إن قلنا إن النهي عن المنكر واجب و لا يتوقف إلى إذن الامام و إن ينته إلى المقاتلة فلا يمكن رفعه بدليل الحرج، لانه الحكم في مورد الحرج، و لا يمكن رفع الشيء بنفسه، و اختار بعض هذا القول و منهم الفاضل حيث عبر بالجواز. و إن قلنا هو واجب من غير حاجة إلى إذن الامام عليه السلام إن لم ينته إلى المقاتلة، يمكن رفعه بلا حرج، و ذهب بعض إلى هذا القول و منهم الشيخ في المبسوط. و عن الأستاد أدام الله ظله: إن قلنا بوجوب النهي عن المنكر فما ذهب إليه الفاضل و الشهيد من الجواز خلاف، و استشكله في المسالك بمنع عدم توقف النهي المؤدي إلى القتال و الحرج على إذن الامام، إلى هنا تنتهي كلمات الأصحاب و لقد تعرضناها مستوفاة مع الغمض عن مقدمة الواجب واجب. و أما إن يصدق على الممنوع بالعدو المصدود فلا يبقى في البين واجب لكي يبحث عن وجوب مقدمته، نعم بناء على ما سلكناه من أن الأمر في الآية فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[١] واقع موقع توهم الحظر كان يجوز لها التحلل كما يجوز له الإتمام إن كان قادرا على دفع العدو و رفع المانع.
[١] البقرة ٢٩١