الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠ - الفرع الثاني
الرواية التي يمكن التمسك بها بإطلاقها و الحكم فيها بأن المديون إذا حبس عن ظلم يصدق عليه الصد كما يشهد له ما سمعته في خبر الفضل بن يونس[١]. قال المحقق صاحب الشرائع: و كذا لو حبس ظلما و قد وقع البحث في كلمة كذا و هل يرجع بالجزء الأخير من حكم المديون و هو قوله (تحلل) فيكون الحاصل حينئذ إن المحبوس ظلما يتحلل مطلقا، لانه مصدود سواء قدر على رفع المطلوب منه أم لا، و سواء، كان مجحفا أم لا؟. و ربما احتمل في عبارة المتن كون المشبه به المشار إليه بذا مجموع حكم المحبوس بدين بتفصيله، فيكون الحاصل حينئذ أن المحبوس ظلما إن قدر على رفع ما يراد منه لم يتحلل، و إن عجز تحلل نحو ما سمعته في المديون، و إن قلنا بالأول: فهو يوافق لما يأتي حيث قال: إن منع قبل الإحرام و طلب منه مالا و هو قادر على دفعه يتحلل، و إن قلنا بالثاني فهو موافق لما قيل الذي نقل عنه صاحب الشرائع في الفرع الخامس و هذا نص عبارته: لو طلب مالا لم يجب بذله و لو قيل بوجوبه إذا كان غير مجحف كان حسنا. ربما قيل إنه كان الاولى للمصنف العكس، فيجب بذل جميع ما يتمكن و يقدر مع التلبس بالإحرام لوجوب الإتمام عليه وجوبا مطلقا، فيقتضي وجوب مقدمته، بخلاف ما إذا لم يتلبس بالحج فإن الوجوب فيه مشروط بتخلية السرب، و هو منتف، و شرط الواجب لا يجب تحصيله، و قال صاحب الجواهر و أجاب: إن قلنا أن وجوب المقدمة تقتضي دفعه ففي كلا الحالتين مراد قبل التلبس و بعده و يمكن أن يقال إن الوجوب للمقدمة يعارضه قاعدة نفي الحرج و نفي الضرر و غيرهما، و لذا قيد بعضهم وجوبها بما إذا لم يستلزم ضررا، و ملخص ما تقدم إن كان قادرا على دفع ما طلب منه فهو مما لا يكون ظلما و لذا لا بد أن يدفع ما طلب منه، و لا يصدق عليه أنه مصدود لانه قادر على دفعه، و إن لم يقدر على دفع ما طلب فهو مصدود و له التحلل. قال المحقق صاحب الشرائع:
الفرع الثاني:
إذا صابر ففات الحج لم يجز له التحلل بالهدي و تحلل بعمرة و قال صاحب الجواهر تبعا للماتن: لعدم صدق اسم المصدود حينئذ عليه، و إن الصد في زمن بقاء الحج، و إذا انقضى أيام الحج فلا يصدق عليه اسم المصدود. و عن الأستاد حفظه الله: إن قلنا أن الصد و الحصر كالمسافر و الحاضر فما اختاره صاحب الشرائع صحيح، لعدم جواز التحلل له بالهدي لفوات الحج منه، بل لا بد، أن يتحلل بعمرة، كما أن المسافر لا بد، أن يأتي صلاته ناقصة، و أما إن قلنا أنهما كمثل قوله تعالى وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ.[٢] فما ذهب إليه الماتن لا يصح، لصدق اسم المصدود عليه، و لذلك له جواز التحلل بالهدي، لقوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[٣] و إذا شككنا في أن المصدود إذا صابر ففات له الحج هل يكون كالمسافر و الحاضر حتى لا يصح له التحلل بالهدي، أم يكون كمن قتل حتى يصح له التحلل، فيمكن بالاستصحاب إثبات عدم وجوب شيء عليه، سوى جواز التحلل له بالهدي، و لو فات عنه الحج لصدق اسم المصدود عليه.
[١] الوسائل الباب ٣ من أبواب الإحصار و الصد ح( ٢).
[٢] النساء: ٩٥
[٣] البقرة ٢٩١