الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٠
و الأربعة كيف يصنع؟ قال: إذا دخل فليدخل ملبيا، و إذا خرج فليخرج محلا، قال: و لكل شهر عمرة، فقلت: يكون أقل، فقال: في كل عشرة أيام عمرة، ثم قال: و حقك لقد كان في عامي هذه السنة ست عمرات، قلت: و لم ذاك؟ قال: كنت مع محمد بن إبراهيم بالطائف، و كان كلما دخل دخلت معه. و عن الأستاد حفظه الله: ظاهرها عدم وجوب العمرة في كل سنة إلا أن السائل لما أخبره بدخول الرجل مكة في السنة المرة و المرتين كيف يصنع؟ فأجابه من دون أن يحددها بالوقت و لزوم الفصل بينهما فقال: و لكل شهر عمرة، و لما يعلم في الأقل منه إشكال. فقال: في كل عشرة أيام عمرة، قال: و حقك. و كان كلما دخل دخلت معه، و هذه مطلق يشمل بإطلاقه فيما إذا كان الفصل أقل من يوم أيضا فإذن يستحب العمرة لكل أحد و لو في كل يوم بل الأقل منه، إلا أن القادم إلى مكة لا بد و أن يأتي محرما بعد مضي الشهر من خروجه عنها، الخلاف ما لم يمض. منها: عن معاوية بن عمار[١] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان على عليه السلام يقول: لكل شهر عمرة. كل هذه النصوص تدل على أن الإتيان بالعمرة في كل شهر يكون موردا لتأكيد الشارع المقدس، و لا ينافي إتيانها في كل شهر إتيانها في كل يوم أو في كل عشرة أيام أيضا. منها: عن إسحاق بن عمار[٢] قال: قال أبو عبد الله عليه السلام السنة اثنى عشر شهرا يعتمر لكل شهر عمرة. منها: و بإسناده عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى[٣] قال: لكل شهر عمرة، قال و قلت له: يكون أقل من ذلك؟ قال: لكل عشرة أيام عمرة. يمكن أن يكون داره في المدينة فلا يتمكن من إتيانها في الأقل من شهر فأجابه هكذا. منها: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر[٤]، عن الرضا عليه السلام أنه قال: لكل شهر عمرة. أقول: و تقدم ما ظاهره اعتبار الشهر في كفارات الاستمتاع. تلخص: مما يمكن ما يستفاد من مجموع هذه النصوص و ما ورد من أن العمرة إلى العمرة كفارة بينهما صالح للحكم بالاستحباب و أن الاتي بها له الفضل و الثواب. هذا كله فيما إذا كان الفصل بين العمرتين شهر و أما إذا كان الفصل بينهما عشرة أيام أو اليوم فقط بل الأقل منه مقتضى الأصل العملي في الحكم بالاستحباب و عدمه هو عدم الاستحباب للشك في مشروعيتها عما وقع في الأقل من الشهر. خلافا لصاحب الجواهر حيث أيد الماتن و يكره، و قيل يحرم، و الأول أشبه بقوله: بأصول المذهب و قواعده التي منها التسامح في المستحبات مع أن الأصل في العبادات عدم مشروعيتها حينما يشك في شرعيتها و لذا لا يمكن الاكتفاء
[١] الوسائل الباب ٦ من أبواب العمرة، ح( ٤).
[٢] الوسائل الباب ٦ من أبواب العمرة، ح( ٩).
[٣] الوسائل الباب ٦ من أبواب العمرة، ح( ١٠).
[٤] الوسائل الباب ٦ من أبواب العمرة، ح ٢١