الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧١
و آله و سلم ثلاث عمرات متفرقات: عمرة ذي القعدة أهل من عسفان و هي عمرة الحديبية، و عمرة أهل من الجحفة و هي عمرة القضاء، و عمرة من الجعرانة حين أقبل من الطائف من غزوة حنين. و رواه الصدوق مرسلا إلا أنه قال: ثلاث عمرات متفرقات كلهن في ذي القعدة. و منها: عن أبان[١] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عمرة الحديبية و قضى الحديبية من قاتل و من الجعرانة حين أقبل من الطائف ثلاث عمرات كلهن في ذي القعدة. ففي العمرة المفردة لم يجب الإحرام من ميقاتها إذ في فرض الوجوب يجب على النبي صلى الله عليه و آله و سلم أيضا الإحرام من قرن المنازل و هو لأهل الطائف و من يمر عليه لا من الجعرانة. تلخص مما قدمنا لك صحة إحرام العامر بالعمرة المفردة من أدنى الحل تأسيا لما فعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في الجعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين هذا معلق على القول بشرط أن تكون الإقامة بقصد المجاورة فينقلب فرضه إلى فرض المكي بعد الدخول في السنة الثالثة فعليه الإحرام للحج من مكة و للعمرة من خارجها فكأنما أدنى الحل ميقات عملي لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كما أن سائر المواقيت هو الميقات القولي.
مسألة ٤[٢] لو كان قاصدا من الميقات للعمرة المفردة و ترك الإحرام لها متعمدا يجوز له أن يحرم من أدنى الحل و إن كان متمكنا من العود إلى الميقات فأدنى الحل له مثل كون الميقات إمامه و إن كان الأحوط مع ذلك العود إلى الميقات. و عن الأستاد حفظه الله: و قال الماتن فيها و إن كان الأحوط و لبعض الأعاظم هنا كلام: و لو ترك عمدا و تعذر عليه التدارك من الميقات فإن لم يكن مريدا للنسك و لا أتى بها و لكن عازما إلى دخول مكة كان عاصيا بتركه و لا يجوز له الإحرام لو تجاوز الميقات. و أما إذا كان مريدا للناس و لم يحرم من الميقات به أخر الإحرام إلى أن يأتي أدنى الحل صح إحرامه بالعمرة المفردة و إن أثم بتجاوزه عن الميقات. و عن صاحب مستمسك العروة لكن قد يقال: إن المراد بطلان الإحرام لا للعمرة المفردة التي أدنى الحل ميقات لها اختياري، و إن أثم بتركه الإحرام عند مروره بالميقات، بل قيل إن الأصحاب إنما صرحوا بذلك لا بطلانه مطلقا. فإذن إن قلنا بميقاتية أدنى الحل فالحاكم هو النصوص إذ فيها عدم جواز الإحرام من غير المواقيت التي عينها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و هي أي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج تقول أدنى الحل ميقات عن أبي عبد الله عليه السلام[٣] لما قال له سفيان: ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها؟ فقلت له: هو وقت من مواقيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: و أي وقت من مواقيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هو؟ فقلت له: أحرم منها حين قسم غنائم حنين و مرجعه من الطائف و هذا نص عبارة الحدائق: الرابع المفهوم من الاخبار و به صرح الأصحاب إن المجاور بمكة متى انتقل حكمه إليهم أو أراد الحج مستحبا مفردا من مكة و إن كان من أهل
[١] الوسائل الباب ٢ من أبواب العمرة، ح( ٣).
[٢] العروة الوثقى ص ٥٥٢-، طبع بغداد.
[٣] الوسائل الباب ٩ من أقسام الحج، ح ٥