الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٥ - الثانية
نعم لم تكن في غير رواية الحلبي (أغلق. فمات) لإمكان وقوع الأغلاق في الإحرام و حين رجوعه بعد الأعمال من الطواف و التقصير و غيرهما رآه سالما و حينئذ يمكن أن يقال: بترتيب الفداء على الموت كما عن الأصحاب و منهم صاحب الشرائع حيث قال: فإن زال السبب و أرسلها سليمة سقط الضمان و لكن عن الشيخ يستقر الضمان بنفس الأغلاق و لو مع السلامة. هذا. و عن صاحب المدارك الاعتراف بقيد هذا الحكم إن كان السند صحيحا، خلافا للحدائق حيث اعترف بصحة السند و المناقشة في الدلالة لمغايرتها مع النصوص السابقة. إذ فيها: على المحرم في الحرم الفداء و القيمة خلافا لظاهر ما هنا و هو الفداء دون القيمة، و يشكل حملها على غير الحرم أيضا لأنه لا شيء فيه حينئذ على المحل، اللّهمّ إلا أن يكون ذلك حكم حمام الحرم و إن لم يكن في الحرم لقوله: (حمامة من حمام الحرم) و معنا ذلك مساواة خارج الحرم مع الداخل في الحكم، فعليه على المحرم لاحترام الإحرام شاة و على المحل لحرمة الحرم القيمة، و يشكل أيضا الحكم بوجوبهما عليه لحصول السببين كالحرم، اللهم إلا أن يقال: بعدم وجوبهما عليه في هذا القسم من الإتلاف فالنصوص السابقة مخصوص بالقتل بخلاف ما هنا لاختصاصها بالإغلاق دون الموت كما هو مختار الأستاد و الشيخ أيضا. و لكن فيه ما عرفت من أن الأغلاق مع السلامة أو لي بعدم الضمان من الرمي مع عدم الإصابة و من الأخذ ثم الإرسال فلا بد من حمل الخبر على حال الهلاك. انتهى كلام صاحب الجواهر. و عن الأستاد: تقييد الأغلاق بالإصابة بل بالهلاكة مخالف لنصوص الرمي لأن الفداء فيها منوط بالإصابة و إن لم ينته إلى الهلاك و حملها على حال الأغلاق مطلقا و إن لم يكن فيه الإصابة أيضا مخالف لنصوص الرمي لمخالفتها معها، إذ في الأول الفداء هو الشاة دون الثاني، و حملها على حال الهلاك مخالف للنصوص السابقة لتضاعف الفداء و القيمة في الثاني دون الأول، و لذلك لا يمكن تخصيص الأغلاق بالإصابة و القول بعدم تقدمه منه لأن الرمي من دون الإصابة يكون تجريا على المولى بخلاف الأغلاق لاصابة الطائر فيه قطعا و مخالفة العبد مع المولى. و ملخص الكلام أنه لا يمكن الحكم بمساواتهما إذ الفرق بين مورد البحث و الرمي واضح لمن له أدنى مسك من العلم. و ما عن الجواهر: إلا أنا لم نتحققه، أي عدم وجود القائل به. و عن الأستاد حفظه الله: تارة يمكن القول بأن حملهم على حال الهلاكة كان لوجود القرينة و لكن خفيت تلك علينا. و أخرى طرحها و تقييدها بالهلاكة كما هو ظاهر الآية و الرواية إلا أنهم لم يفتوا بتضاعف الفداء في الحرم.
الثانية
قيل إذا نفر حمام الحرم فإن عاد فعليه شاة واحدة، و إن لم يعد فعن كل حمامة شاة و هكذا قال: علي بن بابويه و تبعه الأصحاب و منهم صاحب الشرائع: و معنى النفر بالفارسي هو (رمانيدن) و نفرته أي (رمانيدم) و قد استعمل لازما و متعديا، و قد كان من عادة الأصحاب الرجوع إلى فتوى ابن بابويه عنه عدم النص بناء على أنه لا يحكم إلا بما دل عليه النص الصحيح عنده، و عن الحدائق: إن فيها ما هو مأخوذ من الفقه الرضوي[١] ثم للتنفير و العود احتمالات. منها: يمكن أن يقع التنفير من
[١] ..