الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٠ - الموجب الثاني اليد
حتى دخل الحرم وجب عليه إرساله فإن لم يفعل و مات في يده حتى بعد الإحلال فعليه فداؤه، هذا كله إن قلنا إن مقتضى التعبد بالنصوص إيجاب الضمان عليه حتى بعد الإحلال، و أما إن لم نقل به فالحكم مختص بالحرم و المحرم. و لأجل ذلك يكفي في عدم الضمان عليه إن مات في يده بعد الإحلال عدم الدليل. و أما الإجماع الذي ادعاه صاحب الجواهر: و فيه اختلاف المجمعين أيضا، لذهاب أكثرهم إلى عدم الضمان عليه إن مات في يده بعد الإحلال، هذا كله بعد الإغماض عن صراحة الدليل على عدم وجوب الضمان عليه. ثم إن قلنا بعدم وجود الدليل في البين لإثبات ذلك الحكم فلا يمكن التمسك بالاستصحاب أيضا. و هل يمكن التمسك بالبراءة كما اختاره صاحب الجواهر و ذهب إليه أم لا؟ و أجاب سيدنا الأستاد حفظه الله: بأن ما اختاره مشكل لوجود الاستصحاب في البين و إثبات الضمان عليه به قبل الإحلال، و بعد الإحلال نشك في بقائه و ارتفاعه فنستصحب بقاء الضمان عليه. نعم إن قيل إن الاستصحاب جريانه متوقف على العلم ببقاء موضوعه سابقا و الشك في بقائه لا حقا، و أما إذا لم يدر ثبوت موضوعه في البين فلا يمكن إجراؤه و إثبات الحكم على الموضوع و هو جار في ما نحن فيه. لان استصحاب وجوب الإرسال عليه بعد الإحلال لا يمكن لتبدل موضوعه و هو الإحلال بعد الإحرام. قلنا هذا صحيح إن قلنا ببقاء موضوعه بالدليل: لان موضوعه تارة عقلي. و أخرى من ناحية الدليل. و ثالثة عرفي، و في الأول لا يمكن إجراؤه لتبدل موضوعه بالشك. و هكذا في الثاني. و لكن يمكن إجراؤه في الثالث كالحاضر و المسافر إذ بعد أن صارحا ضرا فعليه إن شك في بقاء موضوعه عليه و عدمه أن يستصحب أحكام الحاضر و يعمل، و ما نحن فيه كذلك إذ عنه الشك في وجوب الإرسال عليه و عدمه يجب عليه استصحاب وجوب الإرسال لوجوبه قبل الإحلال و لو لم يجب عليه الإرسال من ناحية الدليل لتبدل موضوعه. و لو أرسله ثم اصطاده لم يضمن قطعا: و عن الأستاد حفظه الله: إن أحل أو حين الإحرام أرسله و اصطاد ثانيا فهو مملوكه بلا شك و لا ريب، إنما الإشكال و الكلام في أنه إن قلنا بخروج الصيد عن ملك المحرم بعد الإحرام فهل يتوقف عود الملكية إليه على اصطياده ثانيا أو أخذه من يد مرسل أو يكتفي بنية التمسك ثانيا و الحق عند الأستاد هو الأخير لاحتياج الملكية إلى السبب لعدم عود الملكية إليه بعد الإحلال، و سبب الملكية تارة تكون شرعيا كالإرث و أخرى يكون معامليا، و عن الشهيد يتوقف عود الملكية باصطياده أو أخذه من مرسل أو بكفاية نية التمسك ثانيا، و لو أرسل من يده مرسل فلا ضمان عليه. و هل يصدق عليه عنوان الآية الكريمة و هو (حرم عليكم) أم لا؟ اختار البعض العدم لانه نهي عن المنكر و كأنما هو عامل من طرف الشارع، خلافا لأبي حنيفة، و عن الأستاد حفظه الله: توضيح ذلك: تارة يأخذ مال الغصب ليدفعه إلى صاحبه فهو في هذا الحال يكون محسنا و لا يكون عليه ضمانه إن أتلفه في يده بمقتضى الآية الكريمة ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ و أخرى يأخذ من غاصب ليدفع إلى غاصب آخر و إليه يمكن إرجاع مخالفة أبي حنيفة، فعليه فكما يحرم وضع إليه على الصيد للمحرم يحرم للمرسل أيضا، لعدم الفرق بين الإرسال و الإمساك، و لو قلنا بأنهما واجبان و لكن لا يكون على المرسل واجبا إرساله بل على الممسك واجب إرساله و لو لم يكن عليه عقاب و هذا كأكل الخبز الغصبي في حال الاضطرار، لأن في هذا الحال و لو لم