الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٠ - الخامس
و أما على القول الأول و هو العلم بالحياة فلا يمكن الحكم بعدم الفداء و لو أسقطه ميتا و تلخص أيضا بعد السقوط إن كان ميتا ففي كلتا الحالتين الأصل هو عدم وجوب الفداء عليه، لعدم صدق الصيد عليه أولا و لموته بعد سقط ثانيا، نعم عليه الأرش و هو التفاوت ما بين الصحيح و المعيب. و لو ضرب ظبيا فنقص عشر قيمته احتمل وجوب عشر الشاة كالوقف المشاع الذي يكون عشره وقفا لمصالح المسلمين فله التصرف في التسعة من العشرة دون العشر الباقي فكذلك هنا، و معناه بعد الذبح له التصرف في التسعة من العشرة و يعطي العشر في سبيل الله، و يحتمل وجوب عشر ثمنها. هل القول الأول صحيح أم الثاني؟ و أجاب الأستاد حفظه الله: مقتضى الاحتياط الجمع بين القيمة و إعطاء عشر الشاة. و لو أزمن صيدا و أبطل امتناعه فهل و يجب عليه كمال الجزاء؟ أو ضمان الأرش؟ و هو تفاوت بين قيمتها صحيحا و معيبا. فعن الأستاد حفظه الله: و الأقوى عندي هو الأرش، و كذا لو أبطل أحد امتناعي مثل النعامة و الدراج ضمن الأرش قطعا. قال المحقق صاحب الشرائع:
الخامس:
إذا قتل المحرم حيوانا و شك في كونه صيدا لم يضمن و عن الأستاد حفظه الله: الشك قسمان: قسم مصداقي و هو عبارة عن اشتباه الصيد بالآخر بعد أن كانا معا فرمى المحرم فأصاب، فلا يدري بأيهما أصاب، فإن أصاب بالظبي فعليه شاة و إن أصاب بالآخر فلا يجب عليه الجزاء لانه شك في التكليف و الأصل فيه هو البراءة، و قسم مفهومي و هو عبارة عن وجود الواحد في الخارج و لكن لا يدري هو ظبي أم شيء آخر، فرمى فأصاب فمات فلا يجب عليه الجزاء أيضا، و لا يمكن في هذين الحالتين التمسك بقوله تعالى لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ[١] لإثبات إيجاب الكفارة عليه، و كذا إذا شك في كونه صيد البر، و أما إذا علم عين المقتول و شك في كونه صيدا أو صيد البر ففي كشف اللثام عليه الاستعلام كما قد يرشد إليه قوله عليه السلام[٢] في الجراد (ارمسوه في الماء) و لكن عن صاحب الجواهر: و فيه نظر لأصالة البراءة و الخبر إنما هو في مقابل من قال إنه صيد بحري لا مثل الفرض. و عن الأستاد حفظه الله: و إن علم أنه صيد و لكن شك في أنه بحري أم بري يمكن القول بانطباق قوله تعالى لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ عليه فيجب الجزاء في قتله لانه عام و بعمومه يشمل كل مورد يشك فيه، للشك في خروجه عن العام بواسطة الخاص، و هو قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ و الشك أيضا في دخوله تحت الخاص الآخر و هو قوله تعالى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ حتى يجب عليه الجزاء إن رماه فأصاب فمات و هو كقوله أكرم العلماء و لا تكرم الفساق، و إذا شك في وجوب الإكرام و عدمه في أحد للشك في أنه فاسق حتى يحرم عليه الإكرام أم غير فاسق حتى يجب عليه الإكرام يمكن التمسك بالعام و إثبات إيجاب الإكرام عليه هذا.
[١] البقرة: الاية ١٩٢
[٢] الوسائل الباب ٧ من تروك الإحرام، ح ١