المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٦ - ١ البداء ثبوتاً
الإنسان وشقائه، كتقديره سبحانه بأنّ (كُلُّ نَفْس ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)[١]، وأنّه سبحانه (يُحْيِي الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ)[٢]، وأنّ (مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ)[٣]، إلى غير ذلك من الأُمور المحتومة الّتي لا تُبدّل ولا تتغيّر.
وبين ما يكون تقديراً معلّقاً قابلاً للتبديل حسب ما يقوم به الإنسان من العمل في حياته الدنيوية (يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)[٤].
والبداء بهذا المعنى مذهب كل مسلم آمن بالله وكتابه ورسوله وحديثه، أمّا الآيات فقد عرفت وأشرنا إلى البعض الآخر في الهامش، وأمّا الروايات فيكفيك ما رواه السيوطي في «الدر المنثور» عن علي (عليه السلام)عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فقد سأله الإمام عن تفسير قوله (يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ)فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «لأقُرَّن عينك بتفسيرها ولأقُرّن أُمّتي بعدي بتفسيرها: الصدقة على وجهها وبرّ الوالدين وإصطناع المعروف يحوّل الشقاء سعادة، ويزيد في العمر ويقي مصارع السوء .[٥]
والروايات بهذا المضمون كثيرة يقف عليها من تتبع الجوامع الحديثية.
والبداء بهذا المعنى، أصل تربويّ يبعث في الإنسان روح العزيمة على إصلاح حاله في المستقبل، إذا كانت سيئة فيما مضى، وكأنّه مصباح رجاء ينوّر الطريق له، ليسلك طريق الصلاح، بعدما كان سالكاً طريق الهلاك.
[١] آل عمران: ١٨٥ .
[٢] يس: ٧٨ .
[٣] الزّلزلة: ٧ ـ ٨ .
[٤] الرعد: ٣٩ .
[٥] الدر المنثور: ٤ / ٦٦١ .