المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٥ - الثاني في إمكان خطاب المعدوم
ثم إنّ سيدنا الأُستاذ (قدس سره)مع أنّه صحّح تكليف المعدوم اختار في المقام نفس ما اختاره المحقّق الخراساني، وقد بيّن وجه ذلك بقوله:
إنّ الحكم في القضية الحقيقية على عنوان للأفراد قابل للصدق على كلّ مصداق موجود فعلاً أو ما يوجد في القابل، ومثل ذلك لا يتصوّر في الخطاب، إذ لا يمكن أن يتعلّق الخطاب بعنوان أو أفراد له ولو لم تكن حاضرة في مجلس التخاطب، والخطاب نحو توجّه تكويني نحو المخاطب لغرض التفهيم، ومثل ذلك يتوقّف على حاضر ملتفت، والمعدوم والغائب ليسا حاضرين ولاملتفتين.
وبعبارة أُخرى: ماسلكناه من التمسّك بالقضية الحقيقية، في غير الخطابات لا يجري فيها إذ الخطاب الحقيقي يستلزم وجوداً للمخاطَب، ووجوداً واقعياً للمخاطِب، والقول بأنّ الخطاب متوجّه إلى العنوان كجعل الحكم عليه، مغالطة محضة، لأنّ تصوّر الخطاب بالحمل الشائع يأبى عن التفوّه بذلك .[١]
يلاحظ على البيانين: بأنّه لا فرق بين تكليف المعدوم وخطابه وأنّ الممتنع ممتنع في كلا المقامين، والممكن ممكن كذلك.
توضيحه: أنّ الخطاب ينقسم إلى: تكويني، واعتباري. ويراد بالأوّل ما يلقيه المخاطِب بلسانه على حضّار مجلسه، وهو فرع وجود المخاطَب والمخاطِب وبالطبع يختص بالموجودين ولا يعم الغائبين والمعدومين.
[١] تهذيب الأُصول: ١ / ٥٠٦ .