المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨ - الثاني الأمر النذري توصّلي
٢. صيرورة الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات راجحين بتعلّق النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك; ومرجع هذا الجواب إلى أنّه يعرض للمتعلّق عنوان راجح يجعله ذا ملاك كاف في عبادية المتعلّق، كما أنّه يعرض عنوان على العبادة يجعله مكروهاً كصوم يوم عاشوراء.
وأورد عليه المحقّق البروجردي بأنّ العنوان غير الملتفت إليه لا يكون مصحّحاً للعبادة حيث قال: إنّه لا معنى لصيرورتهما عباديين لأجل طروء عنوان مجهول يغفل عنه المكلف ولايكون مقصوداً له لا تفصيلاً ولا إجمالاً .[١]
ويمكن الذب عن الإشكال بأنّه مقصود إجمالاً حيث إنّه قصد الشيء الراجح حين تعلّق النذر، ولعلّ هذا المقدار كاف في صحّة العبادة.
٣. يكفي في العبادية الرجحان الطارئ على المتعلّق بعد تعلق النذر بإتيانهما عبادياً ومتقرباً بهما من الله تعالى.
فإن قلت: كيف يتعلّق بهما النذر بإتيانهما عبادياً مع أنّهما ليسا ـ حين النذر ـ عبادة، وربّما يوصفان بها بعد تعلّق النذر بهما كما هو المفروض فهو عند النذر ليس متمكناً من الصوم والإحرام العباديين .
قلت: يكفي التمكّن من المتعلّق بعد النذر وعند الامتثال ولا يعتبر في صحّة النذر إلاّ التمكّن من الوفاء ولو بسبب النذر.
هذا إجمال ما أفاده في الكفاية مع تعقيد في اللفظ وخلط بين أجوبة الإشكال الأوّل والإشكال الثاني.
[١] لمحات الأُصول: ٣٣٤ .