المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٩ - تفاصيل ثلاثة
تفاصيل ثلاثة
ثم إنّ المشهور بين المتأخّرين عدم جواز التمسّك بالعموم، غير أنّ هنا تفاصيل في المسألة نشير إليها:
الأوّل: ما أفاده الشيخ الأنصاري، وحاصل كلامه: أنّ التخصيص تارة يوجب تعدّد الموضوعين وتنويعهما كالعالم الفاسق، والعالم غير الفاسق، وأُخرى لا يوجب ذلك كما إذا لم يعتبر المتكلم صفة في موضوع الحكم غير ما أخذه عنواناً في العام وإن علمنا بأنّه لو فرض بين أفراد العام من هو فاسق، لا يريد إكرامه (لكن انطباق العنوان عليه ارتجالي وليس مِلاكاً للحكم)، فعلى الأوّل لا وجه لتحكيم العام، وأغلب ما يكون ذلك إنّما هو في التخصيصات اللفظية، وعلى الثاني يجب تحكيم العام وأغلب ما يكون إنّما هو في التخصيصات اللبية.[١]
وما ذكره الشيخ من التفصيل متين جدّاً، والسرّ هو ما ذكرنا من أنّ التوقّف عن التمسّك بالعام في القسم الأوّل لا يستلزم تخصيصاً زائداً، فسواء أصحّ التمسّك أم لا فلا يرد عليه إلاّ تخصيص واحد وهو خروج الفاسق، سواء أكان المشكوك من مصاديقه أو لا، بخلاف القسم الثاني فإنّ خروج كل فرد يُعدّ تخصيصاً، فعدم التمسّك بالعام في مورد فرد ـ نذعن أنّه من بني أُمية ولكن نشك في خروجه مستقلاً وعدمه ـ يستلزم تخصيصاً زائداً.
[١] مطارح الأنظار: ١٩٨ .