المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٨ - الفصل الثالث العام المخصّص حجّة في الباقي
العام، على نحو يكون فرض الخروج تخصيصاً ثانياً.
إذا علمت ذلك فالحق حجّية العام في الباقي حتى يقوم دليل على خروج نوع منه، وذلك بناءً على ما حُقّق في الأصل السابق، وهو :
وحاصله مبني على أمرين:
الأوّل: أنّ التخصيص سواء أكان بالمتصل أم بالمنفصل لايوجب مجازية العام فلفظه في المتصل والمنفصل مستعمل في نفس معناه اللغوي، أي العلماء بما هم علماء، كل ذلك بالإرادة الاستعمالية.
الثاني: أنّ الأصل السائد بين العقلاء هو تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدية، فلو طلب المولى شيئاً من العبد فاحتمل العبد أنّه طلبه بالإرادة الاستعمالية دون الجدية، كان عليه ردّ هذا الشك في ظل الأصل المذكور، أي كون المراد استعمالاً مراداً جدّاً.
إذا علمت هذين الأمرين، فلو قام دليل قطعي على انفكاك الإرادة الاستعمالية عن الجدية كما في مورد الفاسق نأخذ به، وأمّا لو شك فظهور العام في وجوب إكرام العالم الفاسق على وجه الإطلاق في المخصّص المتصل وظهوره في مطلق العالم في المخصص المنفصل حجّة ما لم يقم دليل على خلافه.
وبعبارة أُخرى: فإنّ المخصّص المتّصل وإن هدم ظهور العام في عمومه لكن انعقد ظهور آخر في وجوب إكرام «كل عالم غير الفاسق» وهو حجّة في هذا العنوان مالم يقم الدليل على خلافه، فالعالم النحوي إذا لم يكن