المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣ - الفصل السادس مفهوم العدد
٢. قال سبحانه: ( وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ لاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا)[١] .
فالثمانون أُخذ على وجه التحديد في كلا الجانبين. لكن الأربعة أُخذت على التحديد من جانب النقيصة لا من جانب الزيادة.
٣. قال سبحانه: (الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَات بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ )[٢]، فقد أُخذ العدد «بشرط لا» في جانب النقيصة ولعلّه كذلك في جانب الزيادة .
٤. قال سبحانه: (وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)[٣].
والعدد مأخوذ بشرط لا في جانب النقيصة دون الزيادة.
فعلى الفقيه أن يمعن النظر في طبيعة القضايا حتّى يتبيّن له حال العدد:
١. فربّما يؤخذ «بشرط لا» في جانب الأقل، كما هوالحال في عدد الغسلات من البول والخنزير وعدد منزوحات البئر والنصاب بالزكاة والخمس، وعدد مَن تقوم به الجمعة والجماعة.
٢. وربّما يؤخذ «بشرط لا» في جانب الزيادة، ككون ما تراه المرأة من الدم حيضاً في عشرة أيام بشرط أن لا تتجاوز.
إنّما الكلام فيما إذا لم يُعلم أحد الأمرين فالظاهر كونه في مقام التحديد زيادة ونقيصة.
[١] النور: ٣ .
[٢] النور: ٦ .
[٣] البقرة: ٢٨٢ .