المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٥ - إطلاق البداء على الله سبحانه
وعلى ضوء ذلك فلا غرو في أن نعبر عن فعله بما نعبر به عن أفعالنا، إذا كان التعبير مقروناً بالقرينة الدالة على المراد، فإذا ظهر الشيء بعد الخفاء، فبما أنّه بداء بالنسبة إلينا نوصف فعله سبحانه به أيضاً وفقاً للمشاكلة، وإلاّ فهو ـ في الحقيقة ـ بداء من اللّه للناس، ولكنّه يتوسّع كما يتوسّع في غيره من الألفاظ، ويقال بدا للّه تمشّياً مع ما في حسبان الناس وأذهانهم وقياس أمره سبحانه بأمرهم، ولا غرو في ذلك إذا كانت هناك قرينة على المجاز والمشاكلة.
وبذلك يعلم أنّ النزاع في البداء أمر لفظي لامعنوي، وأنّ الفريقين متّفقان على البداء ثبوتاً وإثباتاً، والذي صار سبباً لإنكار البداء وطعن الشيعة به هو تصور أنّ المراد منه هو الظهور بعد الخفاء، وقد عرفت أنّ المراد هو الإظهار بعد الإخفاء وانّ إطلاق البداء في المقام من باب المشاكلة.
تمّ الكلام في مبحث العام والخاص والنسخ والبداء
ويليه البحث في المطلق و المقيّد والمجمل والمبين