المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٢ - البداء في الكتاب والسنّة، وفيه قسمان
البداء
في الكتاب والسنّة
البداء من المسائل الشائكة لمن لم يتدبّر فيه، ومن المسائل الواضحة لمن تدبّر وأمعن النظر فيه، ولم تزل الشيعة منذ قرون في قفص الاتهام لأجل الاعتقاد بالبداء، وذلك لجمود المخالف على ظاهر اللفظ الذي هو بمعنى الظهور بعد الخفاء، فإذا قلنا «بَدا لله» يُتوهم منه أنّه ظهر له بعدما خفي، ومن المعلوم أنّ وصف الحق تعالى، به على حد الكفر لإحاطة علمه سبحانه بعامة الأُمور والحوادث قبل وجودها وحينه وبعده قال سبحانه: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الأَرْضِ وَ لاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَاب مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ)[١].
ولكن عندما يقوم الباحث بتفسير البداء ثبوتاً وإثباتاً، وإثبات أنّ هذا التعبير من باب المشاكلة اللفظية، كما نلاحظه في قوله سبحانه: (وَ يَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَ اللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ )[٢] كما نقل البخاري في صحيحه عن النبي أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)قال : «بدا لله في الأبرص والأقرع والأكمه»، فعندئذ يتيقّن المخالف بأنّ البداء بهذا المعنى عقيدة كل مسلم آمن بالله وكتابه ورسوله وحديثه، كما
[١] الحديد: ٢٢ .
[٢] الأنفال: ٣٠ .