المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - التقريب الرابع لتصحيح الترتب
التقريب الرابع لتصحيح الترتب
وفي المقام تقريب رابع لسيد مشايخنا المحقّق البروجردي (رحمه الله)، وإليك مجمل ما أفاد: إنّه لا إشكال في أنّ التكليف بالمحال، بنفسه محال، فإنّ التكليف الحقيقي إنّما يصدر من المولى بداعي انبعاث المكلّف وتحرّكه نحو العمل، فإذا كان نفس المكلّف به محالاً، كالجمع بين السواد والبياض، أو الصعود إلى السماء بلا وسيلة، فلا محالة لا تنقدح الإرادة في نفسه جدّاً، وإن تكلّم به فإنّما يتكلّم به لدواع أُخر.
ومثله إذا كان هناك تكليف وكان كلّ واحد منهما أمراً ممكناً، والزمان لا يتّسع إلاّ لواحد منهما. فهذا أيضاً لا يصدر من المولى، لا لأنّ المكلّف به أمر محال، لأنّ المفروض أنّ كلّ واحد منهما أمر ممكن، وليس الجمع هو المأمور به حتّى يكون الامتناع لأجل طلب الجمع، بل من جهة تزاحمهما في مقام التأثير وإيجاد الداعي، فإنّ كلّ واحد من الضدّين، وإن كان ـ بحياله ـ أمراً ممكناً، لكن لمّا كان قيامه بهذا الواجب وذاك الواجب في زمان لا يسع إلاّ واحداً منهما، أمراً غير ممكن، كان صدور الطلب من المولى بهذا النحو، أمراً محالاً بعد التفاته إلى الحال.
وأمّا إذا فرض البعثان غير متزاحمين في مقام التأثير، بل كان تأثير أحدهما عند عدم تأثير الآخر وخلوّ الظرف من المزاحم، فلا محالة ينقدح