المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الثاني عشر الاستثناء المتعقّب للجمل، وفيه مقامان
الفصل الثاني عشر
الاستثناء المتعقّب للجمل
إذا كان في الكلام جمل متعددة حقيقة ـ كما إذا كُرّر الفعل وقال: أكرم العلماء وأكرم التجار إلاّ الفساق ـ أو حكماً ـ كما إذا عطف التجار والطلاب على العلماء ـ من دون تكرار الأمر، فهل يرجع الاستثناء إلى خصوص الأخير أو يعمّ الجميع؟
ولعلّ السبب لعقد هذا الفصل هو قوله سبحانه في حقّ القاذف، قال: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[١].
فوقع الكلام في أنّ الاستثناء في قوله سبحانه: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) هل يرجع إلى الحكم الأخير ـ أعني: (أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ـ أو يرجع إلى الجميع، يعني الأحكام الثلاثة: من الحكم بالجلد، وعدم قبول الشهادة، والحكم بالفسق؟
إذا علمت ذلك فاعلم أنّ الكلام يقع في مقامين:
١. مقام الثبوت وإمكان الرجوع إلى جميع الجمل وعدمه.
[١] النور: ٤ ـ ٥ .