المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٩ - ٢ التعارض بين شرطية الكر وسعة ماء البئر
٢. التعارض بين شرطية الكر وسعة ماء البئر
روى محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: وسُئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب؟ قال: «الماء إذا بلغ قدر كُرّ لم ينجّسه شيء» [١] ومفهوم الذيل هو أنّه إذا لم يبلغ الماء قدر كُرّ ينجّسه شيء، والمراد بالشيء عناوين النجاسات الشرعية.
ونتيجة المفهوم هو انفعال الماء القليل مطلقاً، سواء أكان ماء بئر أم لا.
وروى محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الإمام الرضا (عليه السلام)قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلاّ أن يتغير ريحه أو طعمه، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه، لأنّ له مادة» [٢].
فقوله: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء» عام يعمّ الكر وغير الكر من ماء البئر، وبينه وبين المفهوم عموم وخصوص من وجه .
فالمفهوم خاص، لأنّ الموضوع هو الكر; وعام لشموله ماء البئر وغيره.
وحديث بن بزيع خاص لاختصاصه بماء البئر، وعام يعمّ القليل والكر، فيتعارضان فيما إذا كان ماء البئر قليلاً ووردت عليه النجاسة.
فالمفهوم يحكم عليه بالنجاسة، بينما الحديث الثاني يحكم بطهارته مع أنّ الضابطة في المقام هي ترك الدليلين في مورد الاجتماع والرجوع إلى دليل ثالث، لكن يستثنى منه المقام، فإنّ العرف يقدّم العام على المفهوم،
[١] الوسائل: ١، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١ .
[٢] الوسائل: ١، الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٦.