المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩ - الأمر الثالث عمومية ما وقع بعد أداة الخطاب
أيا جبلي نعمان لله خلّيا نسيم الصبا يخلص عليّ نسيمها
وكقول الشاعرة:
أيا شجر الخابور مالك مورقاً كأنّك لم تجزع على ابن طريف
فلو قلنا بوضع الأداة للخطاب الإيقاعي، فلا يلزم تخصيص المتعلّق بمن يصح مخاطبته. بل يعم غيره كالغائب والمعدوم.
ثم إنّ المحقّق الخراساني (قدس سره)ذهب إلى أنّ الأداة موضوعة للإيقاعي، ولكنّه ينصرف إلى الحقيقي، إذا لم يكن هناك ما يمنع عنه.
ثم ذكر أنّ هنا مانعين من انصرافه إلى الحقيقي:
١. ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا) و (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة ولا ارتياب.
٢. صحّة النداء بالأدوات مع إرادة العموم للحاضر وغيره من العام الواقع تلوها بلا عناية، ولا علاقة، فلو كانت موضوعة للنداء الحقيقي يلزم أن يكون استعمال الأداة مجازياً محتاجاً إلى عناية وعلاقة.
يلاحظ عليه بأمرين:
الأوّل: عدم الملازمة بين كون الخطاب إيقاعياً وبين عموم ما وقع تحت الخطاب، وذلك لأنّ لفظ «النَّاس» في قوله سبحانه: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ