المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧ - الثاني الأمر النذري توصّلي
وبما أنّ رواية ميسرة أظهر من الروايتين الأخيرتين يؤخذ بالوجه الأوّل ويندفع به إشكال الرجحان.
بل يمكن أن يقال: لا مناص من اختيار الوجه الأوّل، لأنّ الصوم والإحرام عملان عباديان يتقرب بهما العبد إلى الله سبحانه فكيف يتقرب بما هو ليس براجح؟!
إلى هنا تمت الإجابة عن الإشكال الأوّل، وبقي الكلام في الإشكال الثاني .
الثاني: الأمر النذري توصّلي
حاصل هذا الإشكال: أنّه لم يتعلّق بالصوم في السفر ولا بالإحرام قبل الميقات أمر بما هو هو، حتّى يقصده ويتقرب به، فانحصر الأمر بالأمر النذري، وهو أمر توصّلي لا تعبّدي; فيكون هذا الإشكال غير الإشكال الأوّل فإن الأوّل يركز على عدم الرجحان في المتعلّق، وهذا يركز على عدم كون الأمر بالنذر تعبدياً.
وحاصل ما أجاب به المحقّق الخراساني بأنّه يكفي وجود الملاك في المتعلّق وإن لم يكن الأمر موجوداً، وهذا يتصوّر بوجوه ثلاثة:
١. وجود الرجحان قبل النذر، كشف عنه دليل صحة العبادة، وقد مر أنّ رواية ميسرة تدلّ على ذلك، حيث شبّه الإحرام قبل الميقات بالصلاة أربعاً في السفر; ولم يذكر المحقّق الخراساني هذا الجواب في المقام وكان عليه أن يذكره.