المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤ - الثالث استصحاب حكم العام
وثانياً: أنّ الإطلاق الأحوالي غير صحيح من رأس، وذلك لأنّ الإطلاق عبارة عن كون ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع فقط ولا صلة له بشمول الحكم للأحوال الثلاثة للموضوع. وإن شئت قلت: إنّ الإطلاق رفض القيود لا الجمع بين القيود، فتفسير الإطلاق الأحوالي بسراية الحكم إلى الأحوال الثلاثة ـ أي أكرمه ـ سواء أكان معلوم العدالة أو الفسق أو مشكوكها أشبه بجمع القيود .
وثالثاً: أنّ الإطلاق الأحوالي فرع إحراز بقاء الفرد تحت العام، فإذا كان مشكوك البقاء فكيف يحتج بما هو متفرّع عليه بأن يقال: إنّ زيداً مثلاً كان واجب الإكرام في الحالات الثلاث خرج منها صورة العلم بالفسق وبقي الباقي تحته .
ورابعاً: أنّ الدليل الواحد كقوله: أكرم العلماء كيف يمكن أن يكون متكفّلاً لبيان حكم العلماء بما هم علماء ومتكفّلاً لبيان حكمهم بما هم مشكوكو الفسق، فالدليل الواحد مثل ما سبق لا يتحمّل هذين المعنيين. نعم لو كان هنا دليلان يمكن القول فيه بذلك.
الثالث: استصحاب حكم العام
لو قال السيد: «أكرم العلماء»، وقطع العبد بوجوب أكرام زيد ثم طرأ عليه الشك بواسطة الإمعان في المخصّص وأنّه هل هو فاسق أو لا؟
فمقتضى الاستصحاب هو الحكم بوجوبه إلى أن يقوم الدليل على خلافه.